تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: بيجامة في ترامواي الدار البيضاء...

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

منذ بضعة أيام، ركبت الترامواي في مدينة الدار البيضاء، لأجدني أجلس قبالة رجل يرتدي بكل بساطة ملابس النوم. بيجامة... لا يتعلق الأمر بلباس رياضي ولا بالقميص التقليدي المغربي الذي يستعمله البعض للنوم أيضا، بل ببيجامة حقيقية من قطعتين بثوب خفيف.

إعلان
أخذت صورة لا يظهر فيها وجه الرجل ونشرتها على الفايسبوك. أغلب تعليقات أصدقائي كانت مرحة مازحة. لكن زميلا صحافيا ردّ بثلاث تعليقات اعتبر فيها بأن الأمر قد يكون حرية شخصية وشبهه بارتداء الفتيات للتنورة، علما أنه منذ شهور قليلة، تعرضت فتاتان بتنورتين لتحرش جماعي رهيب ولمتابعة قضائية أثارت حينها ضجة كبيرة في المغرب. 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 
طيب... شخصيا أرى بأن البيجاما صممت لنلبسها في غرفة النوم... لكن، على فرض أن الخروج بها للشارع لا يشكل خدشا للذوق العام بل حرية فردية... على فرض... إلى متى سنربط كل نقاش عن الحريات بتنورات البنات؟ إلى متى سنستخف بهذا الشكل بظاهرة التحرش الجنسي لكي نجعلها موضوع نكتة واستهتار؟
 
الشخص الذي صادفته كان شكله فاضحا ليس لأن البيجامة كانت تظهر مفاتنه، بل لأنها تخدش الذوق العام. لكنه في جميع الحالات وفي أسوئها كان سيثير انتباه ونظرات الناس... لن يلمس أحد مؤخرته أو باقي أعضاء جسده. لن يسمع كلاما جنسيا صريحا يتجاوز الإيحاءات بسنوات ضوئية. لن يسمع كلام التغزل الذي وإن كان جميلا فهو يصبح مزعجا حين يتكرر بشكل غبي لا يُقصد منه التغزل بامرأة بعينها بقدر ما يشكل أسلوبا للتحرش بكل النساء.
 
هي ليست فقرة إذاعية جديدة عن التحرش الجنسي... هي صرخة غضب ضد هذه الاستهانة المستمرة بموضوع التحرش الجنسي وحق الفتاة في حرية الملبس وحرية التجول في الفضاء العام. إن كان ارتداء البيجامة حرية شخصية... فنحن نتركه لكم... اغزوا الفضاء بملابس النوم... لكن، كما أننا لن نتحرش بكم ولن نزعجكم، وكما أننا قد نكتفي في أسوأ الحالات بالاستغراب، دعوا لنا أيضا حقنا في التجول بحرية ولا تستهينوا بالمعاناة الحقيقية التي تعيشها كل امرأة تخرج للفضاء العام... لقد طفح الكيل فعلا.

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.