تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "ماذا لو"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

فكّروا معي ماذا كنّا لنسمع لو كان في مقدور الأعمال الفنية أن تتكلم. ماذا كانت لتقول لنا لوحات دافنشي مثلاً، اكثر مما تبوح به ألوانها؟ أيّ أسرار كانت لتكشفها منحوتات رودان، لو كانت لتنطق؟

إعلان

 

أكثر من ذلك، أبعد من ذلك: ماذا لو كان في مستطاع رسوم أهل الكهف أن تتكلم؟ ماذا لو كان في مقدور الأهرام ووجوه الفيّوم في مصر أن تحكي قصة بُناتها ورسّاميها؟ وماذا لو نهض من تحت التراب كلّ أولئك الصنّاع العباقرة الذين أنجزوا الجداريات والمنحوتات الخاصة بحضارة بلاد ما بين النهرين؟ أو بحضارات شعوب الأزتيك والمايا والانكا في أميركا اللاتينية؟
 

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

اللائحة لا تتوقف عند حدّ، وفي المستطاع إيراد المزيد من الأمثلة التي لا يستطيع المرء سوى أن يفغر فاه مدهوشاً ومصعوقاً حيالها وحيال العبقريات البشرية المتواصلة منذ فجر التاريخ. تحف هي شاهدة على عصورها، وعلى عبقرية صانعيها، لكنها خرساء، سوى من صوت تأويلاتنا لها وتفاعلاتنا معها بعد عصور على ولادتها.
 
فلنفترض أن علماءنا ومخترعينا سيتوصلون بعد قليل من الزمن الى "استحضار" أصوات صانعي هذه الأعمال، من خلال جمع جزيئات الأثير الذي رافق وجودهم الجسدي.
 
لنتخيّل فحسب، أحوال أولئك جميعاً، وهم عاكفون على اعمالهم ومنجزاتهم. ترى، ماذا كانوا يقولون آنذاك؟ حسبي أنهم لو تعرفوا إلينا كانوا ليعبروا عن شفقتهم، كي لا أقول احتقارهم، حيالنا.
 
حقاً، ماذا لو استعدنا صوت مجنون ليلى؟ وعنترة؟ وامرئ القيس؟ والمتنبي؟ وبودلير؟ ورامبو؟ وفان غوغ؟ 
ماذا لو استعدنا أصوات العظماء الذين عبروا في تاريخ البشرية، وخصوصاً الشعراء والعشّاق؟
فكّروا معي: ماذا لو؟!
 
جمانة حداد

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.