مدونة اليوم

شهادات ما بعد الموت غير مجدية

سمعي
مونت كارلو الدولية

كان ذلك سنة 2009. في إطار أنشطتها لصالح الشباب والمجتمع المدني، قدمت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية تكريما ل 25 شابا مغربيا في ميادين مختلفة، كنت من بينهم. حين أخذتُ الكلمة حينها، قلت بأني خائفة لأننا عادة في المغرب نكرم الأشخاص حين يقترب موعد رحيلهم. أي أني بقدر ما كنت سعيدة بذلك التكريم، بقدر ما كنت أتهيّب منه لأنه قد يكون نذير شؤم.

إعلان

كانت تلك طبعا دعابة تعبر عن واقع حقيقي: نحن للأسف لا نعبر للناس عن حبنا وتقديرنا لهم، إلا حين يرحلون.

منذ أيام قليلة، قتلت المصورة المغربية ليلى العلوي، في الهجمة الإرهابية على مدينة واكادوكو. انتشرت على الأنترنيت وفي الجرائد والمجلات المقالات والصور وتعبيرات الحب والإعجاب والتقدير. لكن، ماذا لو منحنا كل هذا التقدير والعرفان لليلى وهي على قيد الحياة؟

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

 

قبلها بأسابيع قليلة، رحل الفنان المصري ممدوح عبد العليم الذي كان، لنعترف بذلك، شبه منسي في السنوات الأخيرة. فجأة، بعد إعلان وفاته، سطا حبه على ذاكرة القلوب: تعبيرات حب وأسف صادقة هنا وهناك، وبكثرة. هل كان ممدوح عبد العليم يدرك كل هذا الحب؟ وهل كانت ليلى العلوي تدرك قيمتها الإنسانية ومكانتها الفنية لدى العشرات ممن عبروا عن حسرتهم على مقتلها؟

لست أشكك في صدق المشاعر المعبر عنها... لكن، لماذا لا تعترف بلداننا ولماذا لا نعترف كمواطنين بقيمة الأشخاص الذين يعيشون بيننا إلا حين يرحلون؟ ونحن أيضا، لماذا لا نعبر، كأفراد، عن حبنا للأشخاص المحيطين بنا؟ لماذا علينا أن ننتظر دائما رحيلهم لكي نقول لهم كم كنا نحبهم وكم كانوا رائعين؟

حين نرحل... فنحن لا نحتاج حبكم... الحب والاعتراف والتقدير أشياء نحتاجها ونحن هنا... بينكم... في لحظات فرحنا... في لحظات الضعف الإنساني... في لحظات الهشاشة.

فيا وطنا لا يعترف بأبنائه إلا حين يرحلون ليبرع في تنظيم الجنازات... أبناؤك في حاجة لحبك ودعمك واعترافك وهم على قيد الحياة.

ونحن أيضا... كأفراد... كأشخاص عاديين... كما ننتقد، كما نتذمر... علينا أن نتعلم التعبير عن الحب لمن نحبهم، وعن الإعجاب وعن التقدير... لأننا قد لا نملك لاحقا الوقت الكافي لذلك. قد نرحل... وقد يرحلون.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن