مدونة اليوم

نكتة قديمة

سمعي
مونت كارلو الدولية

جلس المواطن المطحون على كرسيه المعتاد علي القهوة إلى جوار صديقه الذي اشتكي له غلاء الأسعار فرفع المواطن يده مشيرا لصورة "حسني مبارك" التي تحتل مكانا مميزا في القهوة مصرحا: منه !

إعلان

بعدها شكا له الصديق سوء حال وسائل المواصلات فرفع المواطن يده مرة أخرى مشيرا للصورة مرددا: منه! ، وحين عاد الصديق ليشكو من الفساد، رفع المواطن يده مرة أخيرا مؤكدا: منه! ، لم يدرك المواطن وصديقه أن مخبرا من مخبرين الشرطة يجلس مجاورا لهم على نفس القهوة، وكان من نتاج تلك الجيرة أن اختفي المواطن لعدة أيام حل خلالها ضيفا على قسم الشرطة، ثم عاد لنفس جلسته علي القهوة بوجه مزين بالكدمات، وجسد أنهكه ضرب العصي ولسعات الكهرباء، و ما أن رآه صديقه حتي بادره بآخر الأخبار قائلا: كنت فين؟ ماعرفتش، مش بيقولوا مرات الريس جابت مولود جديد ؟ و ما أن بدأ المواطن في فتح فمه للتعليق حتى تذكر ما حدث له ، فهز رأسه نفيا في هستيرية صائحا: مش منه، مش منه!

 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

ده كان الوصف التفصيلي لنكتة من النكات اللي انتشرت في أواخر عهد مبارك حين حاول الشعب المصري كعادته منذ فجر التاريخ في مقاومة مشاكله عن طريق تغليفها بروح السخرية ، قد تري إن النكتة أبيحة ، بينما لا أراها أنا غير تعبير عبقري عن حالة المواطن، أي مواطن إذا زنقته في خانة اليك ومنعت عنه فرصة الضئيلة في التنفيس عن شكواه وغضبه، و قفلتله خرم حلة البخار اللي بيهرب منها شوية هوا سخن بدل ما الحلة تنفجر، فبتكون النتيجة المتوقعة لكل هذا التضييق -قصدا من المواطن أو بشكل عفوي- غالبا نتيجة مش هتعجبك!

ده اللي حصل بالظبط لما نزل شابين مصريين لميدان التحرير اللي تم محاصرته بمناسبة ذكري الثورة وتم التوعد بشكل غير رسمي لأي مواطن تسول له نفسه الدنيئة إنه ينزله ليرتكب فيه جريمة تذكر الثورة اللي تمت في نفس المكان من ٥ سنين ، فما كان من الشابين اللي طقوا من جنابهم في بلد تحرم التظاهر وتحرم أي نفس أو صوت معارض إلا إنهم استخدموا الوسيلة الوحيدة الباقية في إيديهم، ألا و هو سلاح المسخرة، الشابين اللي نفخوا مجموعة من الواقيات الذكرية على شكل بالونات وأهدوها لرجال بيمثلوا جهاز أصاب و قتل الكتير من أصحابهم في نفس المكان، ما أصابوش حد إصابات جسدية و لا أضروا بحد ضرر معنوي، لكنهم كشفوا حقيقتين واضحين، أول حقيقة هو القيم الأخلاقية المطاطة اللي سايده بلادنا حاليا، المقلب - اللي أنا شخصيا ما شفتوش مضحك و لو إني متفهمة دوافعه – تم مواجهته باستنكار من مؤيدي النظام على أساس إنه خدش حياء عساكر الشرطة اللي أخدوا البالونة بدون ما يعرفوا أصلها، بينما نفس الناس المستنكرين دول هاصوا في موجة من شتايم الشابين بالأم والأب بدون أدني اعتبار لنفس القيم المتشنجين بخصوصها، ده غير تغاضيهم عن تجاوزات أخلاقية حصلت من نفس الفئة اللي بيدافعوا عنها ، في مثال ساطع لاستخدام شعار " حبيبك يبلعلك الزلط و عدوك يتمنالك الغلط" ، أما الحقيقة التانية ، هو إن فيه فئة كبيرة من الشباب اعتبروا الشابين -اللي أصبحوا مطاردين حاليا من النظام- اعتبروهم أبطال ، و حين يصبح مجرد فعل السخرية من نظام ما بطولة ، ألا يجب للنظام ده أن ينتبه ؟

النظام اللي بيخنق كل صوت للمعارضة و يقصف كل يوم قلم و يستمتع بالتطبيل و التصفيق ، لازم ينتبه ، لأن الشباب اللي مزنوقين حاليا في خانة اليك و مافيش في إيديهم غير سلاح السخرية ، هم نفس الشباب اللي نزلوا الشوارع من ٥ سنين بسكيتشات ساخرة و لافتات تحمل عبارات مضحكة في ميدان التحرير رفعوها في وش نظام خنقهم لسنين و سنين و ما سابلهومش أي وسيلة للمعارضة غير الانفجار في وش الجميع ، لأن القمع آخره انفجار ، و الانفجار أوله سخرية ، و مزيد من قمع السخرية مش هيتسبب غير في توفير المزيد من مسببات الانفجار ، يعني ببساطة كده ، ما تسيبوهم يهادوكم ببالونة ، مش أحسن ما يحدفوكم بالمولوتوف ؟! !

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن