تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: " القاهرة ونيلها"

سمعي
مونت كارلو الدولية

عشاق الموسيقى والغناء والشعب المصري والعربي كانوا جميعا على ميعاد مع مفاجأة عظيمة الأسبوع الماضي، إذ استيقظ الجميع ليجدوا أن حلما قديما لهم قد تحقق بصدور أغنية لاتنين من أهم مطربي ال٣٠-٤٠ سنة اللي فاتوا، ألا وهم محمد منير وعمرو دياب.

إعلان

 

على الرغم من الحماس الشديد اللي صاحب إصدار الأغنية وعدد مرات مشاهدتها المهول اللي اتحقق في ساعات معدودة ، إلا أن استقبال الجمهور لهذا الحدث الفني المنتظر اختلف اختلاف كبير عن الصورة المتوقعة، فعلى الرغم من بعض ردود الأفعال الإيجابية القليلة، إلا إن موجة من ردود الأفعال السلبية والسخرية والاعتراض والنكات عصفت بمجتمع السوشيال ميديا كله بسببها !
 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

أسباب الاعتراض ما كانتش بس بسبب تكرار لحن الأغنية اللي بيغنيه للمرة المليون بتوزيعات مختلفة بقاله أكتر من ٣٠ سنة عمرو دياب المطرب الملقب الهضبة، ربما لأن الهضبة شيء مستقر ومسطح و خالي من أي مفاجآت، ولا بس بسبب غضب مستتر في نفوس الكثيرين من محبي محمد منير الملقب بالكينج نسبة لمسرحية شارك فيها زمان أيام ما كان بيوحي إنه صوت من أصوات المعارضة قبل ما يظهر مؤخرا وهو بيعلن دون مواربة إنه صوت للسلطة والنظام. 
 
ولا كانت أسباب اعتراض البعض على الأغنية إن كل اللي ظهر فيها هو اتنين من المطربين المقيمين بالأساس خارج مصر وهم بيغنوا للقاهرة اللي ما ظهرش منها مشهد واحد في تصوير الأغنية اللهم إلا سطح فندق ٧ نجوم مما أشعر المشاهدين إن الأغنية لا بتخاطبهم ولا بتعبر عنهم ولا صانعوها عندهم أي فكرة عن القاهرة الحقيقية بمزيجها المميز من الحزن والفرح والجمال والقبح !
 
وجه الاعتراض الأساسي كان إن الأغنية اتعملت أصلا، وهو اللي أنا شفته باختصار، إشارة واضحة على الاغتراب من شباب أصبح معظمه غير منتمي لأسباب كتير أهمها إن النظام ومجتمع جيل الستينيات بيوجهله كل يوم رسالة ملخصها بيقول : (يا ريتنا كنا فطسناك يوم ما اتولدت).
 
هذا العداء الواضح للشباب وأحلامهم ومطالبهم ومستقبلهم اللي خلت النسبة الأكبر منهم بيبحث يوميا بجنون عن أي فرصة للهروب خارج البلد، هو السبب اللي بيخلي موجة السخرية من أغنية بتقول "مصر قريبة" يتبعها موجة أعلى من الاعتراض على أغنية بتغني" للقاهرة ونيلها" وبعديها هتيجي موجة أشد من السخرية والاعتراض على أي أغنية من المفترض إنها تحيي شرارة الحب داخل كل قلب فرد لبلده، لكنها في الواقع ما بتعملش غير إنها بتديله مجال لصب جام غضبه وإحباطه عليها من اللي بيشوفه كل يوم منها.
 
بينما العالمين ببواطن الأمور والجالسين على كراسي السلطة مش هاممهم إن فيه جيل كامل عايش وسطهم، بيحس كل يوم - بسبب أسلوب إدارة البلد -إنه غير مهتم وغير منتمي وبينتهز أي فرصة لمناصبة العداء لأي شيء بيتغنى باسم بلده اللي أصبح بيشوفها على إنها خصم مش وطن ! 
 
ممكن نغني كتير، وممكن نعمل أغاني كتير، لكن هل هو ده الحل اللي يرجع من تاني جوه قلوب الشباب حب الوطن ؟!
غادة عبد العال
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن