تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "ست الدنيا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

رغم أني ولدتُ ونشأت في بيروت، ولم اغادرها يوما للعيش في الخارج، إلا اني لا أشعر بأي انتماء اليها كمدينةٍ ومكان. ربما لأني لم ار منها، منذ طفولتي مروراً بشبابي وحتى اليوم، سوى وجهها البشع، الشرير، القاسي: أي وجه الحرب، والدمار، والموت، والخوف، والقلق، والركض الى الملاجىء، والتفجيرات الغادرة، وخسارة الأصدقاء.

إعلان

 

كثر هم الذين يحبون طفولتهم ويذكرونها بحنين. أنا أكاد أحتقر طفولتي، وبودي لو أنساها بكل تفاصيلها، باستثناء ربما القراءات الملهمة التي رافقتني خلالها وجعلتها قابلة للاحتمال.
 

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

لا يسعني أن أذكر كم من المرات فكّرت: "أكره هذه الأرض". كم من المرات قلت: "اللعنة على هذه البلاد. اللعنة على هذه الهوية المجرمة، على هذه الجغرافيا القاتلة، على هذه الطوائف المقيتة والانتماءات العمياء التي تؤلب الانسان ضد اخيه بسبب فكرة إله أو وهم ولاء قبلي ورثناهما لدى ولادتنا، ولم نتجرأ على مساءلتهما يوماً".
 
لا يسعني أن اذكر كم من المرات تمنيت، في لحظات اليأس والبؤس تلك، أن أمتلك قلباً فارغاً لا يزن شيئا، متخففا من أي ألم أو خيبة أو ندم أو غضب أو خوف أو شك أو حقد...
 
لا يسعني إلا أن أتساءل كم كنا لنكون نحن اللبنانيين مختلفين اليوم، لولا جميع هذه الحروب العبثية والمشؤومة التي عشناها: تلك الحروب التي فرضناها نحن، وتلك التي فُرِضت علينا.
 
لأجل هذه الأسباب وسواها، اشعر أنه علي أن افعل دائما ما في وسعي كي أنتصر على رحم بيروت الخانقة وسحق تأثيراتها عليّ: على غرار وحش ينبغي طعنه في القلب كي لا يلتهم قطعة جديدة مني كل يوم.
تسمّونها ست الدنيا. أسمّيها جحيمي.
جمانة حداد
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن