مدونة اليوم

سناء العاجي: " الإيمان حق وليس واجبا "

سمعي
مونت كارلو الدولية

حرية المعتقد كلمة تخيف في ثقافتنا. في قواميسنا. في لغاتنا...نترجمها بسرعة للإلحاد. للكفر. للزندقة...نرشق قائلها بأحجار التكفير... والمدافعَ عنها... ومعتنقَها...لكن لحظة...

إعلان

 

أليست حرية المعتقد هي القاعدة التي تضمن للمسلمين في دول ليست ذات أغلبية إسلامية، ممارسة تدينهم؟ أليس بفضلها يمكن للمسلم في دول ليست ذات أغلبية إسلامية أن يصلي ويصوم ويبني المساجد؟
 
هذه بالذات معضلتنا: أننا حين نكون أقلية كمسلمين، نطالب بحرية المعتقد لأن الأخيرة هي التي تمكننا من بناء المساجد ومن ممارسة مختلف معتقداتنا...
وحين نكون أغلبية، نرفض نفس الحق للآخر...
 
حين نكون أقلية في الهند مثلا أو في دول أوروبية وأمريكية. نطالب بحقنا في بناء المساجد.
لكن، في المغرب ومصر ودول أخرى، هل نستطيع اليوم بناء كنائس جديدة ؟ لا أتحدث عن الكنائس المتوفرة حاليا، بل عن بناء كنائس جديدة تماما كما نبني المساجد في إسبانيا والبرتغال وفرنسا وغيرها ؟
 
نحن نفرح حين يعتنق شخص ما الإسلام... لكننا نرفض أن يعتنق شخص وُلد مسلما، ديانة أخرى.
 
نرفض فكرة التحول من الإسلام لدين آخر ونصفق لها حين يحدث العكس.
فهل نفرض على الناس التدين باسم القانون وثقافة المجتمع؟
 
الإيمان يجب أن يكون حقا مضمونا لكل شخص... لكنه لا يمكن أن يفرض بلغة القانون وثقافة الجماعة. لا قيمة لأية ممارسة دينية إن لم تكن نابعة عن حرية حقيقية.
 
أن نترك للأشخاص حرية الاختيار... حينها، سيكون تدينهم نابعا عن اختيار حقيقي ووعي حقيقي وإيمان حقيقي.
 
الآن، نحن نتباهى بالكم بينما التعبير عن الاختيار الحر مرفوض... وحين نعامَل بالمثل أو أقل، نصرخ ونندد.
ألا يستحق منا هذا أن نسائل ذواتنا قليلا...لأن الديمقراطية لا تعني استبداد الأغلبية... لأن احترام حقوق الأقليات الدينية الذي يحمينا في دول لا نشكل فيها أغلبية، يجب أن يكون مضمونا في بلدان نحن فيها أغلبية... وهذا لا يتأتى بدون حرية المعتقد.
 
سناء العاجي
 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن