مدونة اليوم

غادة عبد العال: "موقعة الأوسكار"

سمعي
مونت كارلو الدولية

إذا كنت تعيش وتترعرع في هذا الجزء المهلهل من العالم، فأنت بالتأكيد علي علم بفضيحة الصحفية المصرية كايدة العدا المنكدة على ملايين بسبب إلصاقها لصفتي الغباء واللكلكة بإسم بلدها كلها بعد فضيحة سؤالها الخالي من الدسم للنجم "ليوناردو ديكابريو" أثناء تغطيتها لحفل الأوسكار!

إعلان

 

إنت بالتأكيد شفت الفيديو، وقريت القلش والتريقة وحسيت أد إيه الحدث معبر عن سيادة روح الاستسهال، وسيطرة الوسايط والمحاباة على حساب الكفاءة والإجادة، وروح المكايدة السايدة كبديلة لثقافة استدراك الخطأ والاعتذار عنه ومحاولة الاستفادة منه أو تصحيحه.
 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

إنت سمعت وقريت، وهاستأذنك إنك تسمع كمان مرة عن نفس الموضوع اللي شفت فيه ٣ نقط واضح فيهم ليه إن الحادثة دي مش مجرد خبر فني ممكن نضحك عليه شوية وبعدين نعديه لكنه ممثل لظواهر كتير قوي سايدة هذا الجزء المفضوح من العالم.
 
من وجهة نظري الحادث الأوسكري المأساوي كان ممثل واضح ل٣ ثقافات منتشرة في عالمنا العربي العظيم وهي:   
 
١-ثقافة التلقائية تغلب الجهوزية
في منطقة لا يعلن فيها المرشحون عن برامجهم عشان ما دام نيتنا سليمة ربنا هيقف جنبنا، ولا يعلن فيها الرؤساء عن خططهم الاقتصادية عشان الناس الأشرار ما يعرفوش فيستدعوا جيوش الفضائيين ويهجموا علينا من المجرات المجاورة ، وتؤمن شعوبها أن تجهيز خطة لأي عمل ما يندرج تحت بند المقاطعة، خطة إيه وخيبة إيه؟ الخطط دي بتاع العالم الكفرة اللي ماعندهومش يقين، مش المؤمنين زينا، ومن هذا المنطلق راحت الست شيماء.. كده، اتكلت على ربنا ورفعت إيديها للسما وكان ناقص تقول لبقية الصحفيين حواليها في المؤتمر الصحفي، سمعونا صقفة للنبي.
 
٢-ثقافة تحقيق الولا حاجة
إحنا متعودين هنا دايما نشتغل اللاشغل ، عشان نحقق اللاهدف ، و بعدين نحتفل كلنا بنجاح اللامشروع في تحقيق الولا حاجة ، عشان مش مهم إحنا كنا ليه عايزين نعمل المشروع ، المهم إن المشروع اتعمل و البلد بتفرح ، و أي نخورة عن سبب إقامة المشروع و إزاي إن كل اللي تسبب فيه هو ضياع المزيد من الفلوس و المجهود بيتحط تحت خانة الناس المحبطة أعداء النجاح.
 
بالظبط زي أختنا الصحفية اللي كان من الواضح إنها كانت مهتمة جدا بصياغة تصريحها الأول بإنها -في زعمها- أول صحفية مصرية تغطي الأوسكار، بلغة واضحة و سليمة ، لكن ما كانش من أولوياتها نهائيا إنها تجهز سؤال على نفس القدر من الوضوح ! لأن حسب ثقافة الولا حاجة ، مهم جدا إنها وصلت هناك ، وصلت تعمل إيه بأه ؟ .. هأ .. ولا حاجة" !
 
٣-ثقافة : أنا واحدة ست 
الإيمان العميق من الست بإنها مش محتاجة تجتهد و لا تعمل شغلها و دايما هيبقي فيه حد بيلتمس لها العذر لأنها ست ، مش بس معروف ضعف قوتها الجسدية ، لكن معروف كمان ضعف قوتها الذهنية مع التأكيد على جذورها الدينية من خلال التفسير المختل للحديث الأكثر شعبية : (ناقصات عقل و دين) !
 
وبالتالي كان المفروض "ليو" يغفر لها قدراتها الذهنية المتدنية لأنه شايف إنها واحدة ست، كان المفروض يتصرف و يلوك بأي كلام و ما يحرجش واحدة ست وسط الناس كده !
 
حادثة شيماء والأوسكار فعلا حادثة مهمة وفريدة لأنها ما شاء الله كل ما تحفر جواها تطلع درر، لقطة ماكملتش دقيقتين ممكن تلاقي فيها أدلة من هنا لبكره الصبح على كل المشاكل اللي بتترعرع في المجتمع ، فعلى كل حال يا أخت شيماء إحنا متشكرين قوي إنك اديتينا فرصة تانية نولع كشاف نور فوق روسنا بالشكل ده ، لعل وعسى نشوف نفسنا بحق وحقيق، بدل ما احنا سايقين الهبل ومغميين عينينا بغمامة الاستسهال والفهلوة كده.
 
غادة عبد العال
 
 
هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن