تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "عيد الأبناء"

سمعي
مونت كارلو الدولية

ما مرتش مرة بإحدى لحظات التفكر العميقة وأحد تلك الثواني الألمعية اللي بيصفو فيها ذهنك عشان تتساءل أسئلة وجودية مهمة زي إذا كان هناك يوم للاحتفال بعيد الأم ويوم تاني (أقل شهرة) للاحتفال بعيد الأب، فليه ماحدش فكر أبدا في إقامة يوم عيد قومي تاني يسمى بعيد للأبناء، إفتكر معايا كويس أنه إن كانت مهمات أمهاتنا من المهام الصعبة، ولا أحد منا يمكنه أن ينكر ذلك، فمهمتنا أيضا ليست بالسهولة التي يتوقعها الجميع، خاصة في ظل التعامل مع شخصيات أمهاتنا المتعددة الجوانب.

إعلان

 

الأمهات العربيات ( إحم .. وبالأخص الأم المصرية ) تشبه في تقلبها أيام شهور الربيع المثيرة، جميلة بألوانها ومشرقة بزهورها، لكنها لا تخلو أيضا من بعض العواصف وتقلبات الطقس، فالتعامل مع الأمهات في عالمنا العربي يحتاج من الأبناء قدرة على التفهم والتحمل وتوقع ردود الأفعال المختلفة اللي لا يحكمها منطق ولا مقدمات.
 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

فرد فعل أم غربية على إصابة طفلها بالبرد مثلا هو الأحضان والقبلات والكثير من الشوربة الساخنة وعصير البرتقال، بينما رد فعل الأم العربية قد يشتمل على كل ذلك لكنه في الغالب هيحمل في نفس الوقت وابل من اللوم أو ربما علقة ساخنة من النوع المتوسط لأنك بخروجك في الشارع من غير ما تلبس ال 25 بلوفر صوف التي نصحتك هي بارتدائهم هو ما تسبب في إصابتك بالبرد، وهي جريمة لا بد أن تعاقب عليها بالطبع وما تمرش ببساطة كده مرور الكرام.
 
لو تهت يوم في الطريق أو اتأخرت بره شويتين تلاتة وتخيلت أمك كالعادة إنك وقعت ضحية لعصابة تهريب أعضاء، فسينالك حتما أول ما ترجع قلمين هينزلوا على وشك كالصاعقة من إيد ست الحبايب جزاءا ل"خضتها" عليك، وهو رد فعل يختلف عن الأم الغربية اللي أقصى ما ستفعله هو احتضان طفلها أو صبيها العائد من المجهول والبكاء بحرارة وهي تمطر وجهه بالقبلات.
 
رد فعل أي أم غربية تقليدية على حصول ابنها على درجات قليلة في امتحاناته هو الجلوس معاه حول طاولة المطبخ ومناقشة الأسباب والنتائج ومحاولة الوصول لحل للمشكلة. الأم العربية مش هتتكلم كتير فلا صوت يعلو فوق صوت شبشبها (أبو وردة) الذي ينطلق في الهواء كصاروخ أرض جو ليصيب رأسك بصوت ال (زيوووو) الشهير أيا كان مكانك في الشقة وأيا كانت سرعة طيرانك.
 
عقاب الأم الغربية المفضل لأطفالها هو تحديد إقامتهم في حجراتهم مع تليفونتهم وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، اللي هو يوم المنى بالنسبة لنا أصلا، أما عقاب الأم العربية المفضل لأولادها هو في إطعامهم السبانخ.
 
مكافأة الأم الغربية لأطفالها هو أخذهم في رحلة ممتعة، مكافأة الأم العربية لأولادها هو برضه أكلة سبانخ، تهتم الأم الغربية بطعام أولادها ومحاولة إرشادهم لطعام صحي يساعدهم على المحافظة على أجسادهم من السمنة ويمنحهم طاقة، تهتم الأم العربية بطعام أولادها وبخاصة (محتاجين نقول تاني ؟! ).. هي السبانخ !
 
وهكذا نطالب نحن الأبناء بعيد خاص بنا وبالاعتراف بتضحياتنا وقدرتنا على التحمل، والاحتفال بمعجزة خروجنا للمجتمع أفرادا صالحين رغم كل اللي بيحصل لنا أثناء طفولتنا وشبابنا في كنف امهاتنا، مع التأكيد برضه إنهم مهما عملوا فينا أو نالنا منهن وقت عواصفهم وتقلباتهم، فهم وكل أفعالهن على قلوبنا "زي العسل".
 
غادة عبد العال

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.