تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح: " أصل المشكلة "

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

أصل المشكلة أو جذرها وكيف نبتت هذه النبتة الشيطانية؟هل نبتت فجأة..أم هي زرعت عن سابق قصد؟

إعلان

 

قد يكون الخوف من الآخر المجهول لعدم معرفة ما يمكن أن يصدر عنه هو السبب الكامن داخل صدور البشر لما يصدر عنهم من عنصرية وأحيانا عنف تجاه أي آخر مختلف من بشر أو حتى حيوانات..
 
لكن مشكلة القتل الجماعي والإرهاب بالقتل والتفجير للأبرياء في الأماكن العامة.. هي مفردات للغة جديدة ومصطلحات رُكبت مثل غاز مسموم داخل غرف مغلقة ثم نفثوها بين البشر على شكل نبات شيطاني ينفث غازات تلعب بعقول الناس وتجعلهم مهووسين بقتل ذلك العدو الذي لا يعرفونه ويتمثل بأي شخص من غير عرقهم، عقيدتهم، فكرهم أو جنسهم لأنه مصدر خطر ما بشكل ما !!
 
إن خطاب الكراهية والتحريض الذي انتهجه البشر منذ غابر الزمان ضد بعضهم في حربهم المحمومة للسيطرة والصراع على مراكز القوى الذي اشتد في هذا الزمن الأغبر اتخذ أشكالا، فحينا بسبب العِرق وأحيانا بسبب الجنس والعقيدة والانتماء الطائفي والسياسي..
 
بل إن هذا الخطاب ارتقى في هذه الأيام ليصبح أداة تستعملها مراكز القوى ومن والاها لوصم أي حركة أو مجموعة تسعى لحقوقها بالزندقة والعمالة أو حتى الخروج عن الملة.. أي ملة؟ بالطبع ملّتهم التي ينتمون اليها سياسياً واقتصاديا أولا والباقي تفاصيل..
 
خطاب الكراهية في شكله المعروف حالياً يشيطن الآخر ويجعله مصدر الفتنة والشرور ويجعل من القضاء عليه نهائيا أمرا لا بد منه..
 
في الماضي عندما كانت وسائل الاعلام مسيطر عليها من قبل مراكز القوى السياسية ومن والاها من قوى دينية واقتصادية، كان خطاب الكراهية يشيطن من تريده النخبة السياسية عدواً حسب ما تقتضيه المراحل..
 
أما الآن وفي زمن مواقع التواصل الاجتماعي فقد أصبح لخطاب الكراهية قادة لا فض فوهم تتعدد أسبابهم وانتماءاتهم بشكل كبير بل أن أسبابهم قد تتغير بتغير الفصول!
 
هؤلاء منهم مأجورين لمراكز قوى سياسية وطائفية ومجموعات صغيرة تدعم مصالحهم القريبة أو البعيدة المدى، لا يهم، فخطاب الكراهية أصبح مصدر رزق وثمنه شيك أو كاش معاش آخر الشهر, أو شركات ممولة لمحطات وأشخاص أصبحوا شخصيات عامة..
 
المصيبة أن بعض هؤلاء ضحية خطاب كراهية سابق نفث الغاز المسموم في عقولهم وجعلهم يعتقدون أنهم يمتلكون كل الحقيقة وهم أيضا يعتقدون أنهم ضحايا لعدو مجهول يتمثل في كل ما هو ومن هو لم يمر بمحنتهم أو لم يتعرض لما تعرضوا له.
 
للأسف الشديد إن ما يحدث حول العالم من قتل جماعي وتفجيرات لن يكون آخرها ما حدث في بلجيكا، فهو ليس إلا نتيجة (دومينو إفكت) لهذا الخطاب الذي يمارسه الجميع ضد الجميع..
 
عروب صبح

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.