تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال : "حبوا بعض"

سمعي
مونت كارلو الدولية

من يومين كده اكتسح طوفان من البوستات مواقع السوشيال ميديا، وغطت زوبعة من التعليقات صفحاتها، وتزلزلت كابلات الإنترنت في أعماق المحيطات من الآهات والتنهيدات التي اجتمع مرتادي مواقع السوشيال ميديا العرب على ترديدها في وقت واحد تعليقا على حدث فريد من نوعه سجلته كاميرات التليفزيون والتقطته عيون رواد السوشيال ميديا المفتوحة ذهولا وطبعت ذكراه في قلوبهم إلى أبد الآبدين.

إعلان

 

لأ الحدث ماكانش تفجيرات بلچيكا وضحاياها، ولا صدور فيلم الخيال العلمي المسمى بنظرية صوتي غطيني في تفسير مقتل جوليو ريجيني، الحدث كان ببساطة ان فيه اتنين متجوزين اتجرأوا وحضنوا بعض !
 

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

فلما فازت الفنانة (منى زكي) مؤخرا في إحدى المهرجانات السينمائية بجائزة، ذهل المتابعون لما لقوها بعد ما حيت مخرج الفيلم حضنت زوجها (أحمد حلمي)، كده قدام الناس، والأفظع إن هو كمان حضنها برضه سبحان الله!
 
وصل البؤس بهذه الشعوب التي لم يجد من يحنو عليها، إنه يكون منظر عفوي وتلقائي للتعبير عن الحب أو الدعم بين اتنين متجوزين من سنين طويلة مثال للتندر وموضع للحسد أو الغبطة أو استخلاص الدروس.
 
إتجوزي اللي يحبك، شوفوا الراجل اللي بيفرح لنجاح مراته، ربنا يوعدنا، ريليشان شيب جوولز، وكأن اللي حصل حدث غريب فريد من نوعه وتصرف خارج الصندوق، أمال جواز يعني إيه يا جماعة فهمونا الله يخليكم، وحب أصلا يعني إيه؟  
 
هل من كتر وضع مجتمعاتنا لأنوفها في شئون الآخرين أصبح من الطبيعي على كل زوجين إنهم يخبوا مشاعرهم حتى صار من لا يكتمون مشاعرهم هم مثل يحتذى؟
 
 هل مجتمعاتنا اللي محبكاها ع التافهه وبتعتبر إن مسك اتنين متجوزين لإيدين بعض في الشارع تفاهة، ولو حضنوا بعض تبقى قلة حيا، ولو زاد التعبير عن ذلك كأن يقبّل الزوج جبين زوجته أو تقبل هي جبينه لهو فضيحة مدوية.
 
هل التحبيكات دي هي المسئولة عن إننا شعوب ماسكين لبعض سكاكين ويرتسم الضجر والضيق على وجوهنا ٢٤ ساعة في ال٢٤ ساعة. وتكلست مشاعرنا وتجمدت قلوبنا، حتى أصبح من الصعب جدا إننا نشوف مشهد زي ده من غير ما تصيبنا صاعقة ونقف مذهولين في الظروف المريرة اللي بنعيش فيها في هذا الجزء الموكوس من العالم.
 
أظن إحنا في حاجة لبعض مظاهر الحب علي المستوى الشخصي تعوضنا قليلا عن افتقار الحب في العلاقة بيننا وبين أوطاننا، في هذا الجزء الموبوء بالتشدد والمشهور بانتحار الأحلام. 
 
أظن احنا في حاجة لقطرة ندى تنزل على قيد تخفف شوية من حر المظالم وتضاؤل الطموحات، في هذا الجزء التايه من العالم نحتاج أن يكون كل محب بوصلة لحبيبه وللآخرين، بوردة ، بإبتسامة، بهمسة ، بمسكة إيد ، بحضن ( شرعي والله) بين اتنين.
 
حبوا بعض يا جماعة وانشروا مظاهر الحب طالما لا هي عيب ولا حرام، خلونا نبلّ ريقنا بحبة مشاعر تهون علينا صعوبة الأيام.
 
غادة عبد العال
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.