مدونة اليوم

سناء العاجي:"انتصار في عقر لندن"

سمعي
مونت كارلو الدولية

منذ بضعة أيام وأنا أتابع الجرائد والمواقع الاجتماعية تحتفي بانتخاب صادق خان عمدة للندن. لكني لا أمنع نفسي من التساؤل: نحن نحتفي بعمدة مسلم عندهم، وبوزيرة مسلمة أو عربية... لكن، هل نقبل المثل عندنا، اللهم بعض الاستثناءات النادرة في المغرب والأردن ولبنان؟

إعلان

 

هل يمكن أن نتخيل في أي من بلداننا وزيرا أو منتخبا مسيحيا أو يهوديا؟ بل والأدهى، هل يمكن لأبناء الهجرة في بلداننا الحصول على الجنسية والمشاركة في الحياة السياسية؟

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

صادق خان ذو أصول باكستانية هاجر أبواه الفقيران إلى بريطانيا... طيب، الباكستانيون الذين يشتغلون اليوم في دول الخليج، هل يمكن لأبنائهم الحصول على الجنسية والمشاركة في الانتخابات؟ هل نقبل لابن البلد اليهودي والمسيحي أن يسير شؤوننا في المصالح العمومية؟
 
نحن نطالب ببناء مساجد في بلدانهم. لكن، هل نقبل ببناء كنائس جديدة لكل المهاجرين المسيحيين في بلداننا؟ في المغرب مثلا يوجد العديد من المهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، جزء كبير منهم مسيحي. الكنائس الموجودة قليلة ولا تلبي حاجياتهم.
 
هل سنقبل كمغاربة بناء كنائس لهم؟ لكننا نطالب ببناء المساجد في باريس وجنيف ولندن وغيرها. ونفعل ذلك باسم الديمقراطية والحق في الاختلاف اللذين نرفضهما في بلداننا.
لنتذكر فقط أن صادق خان تم انتخابه في لندن ليس لأنه مسلم، بل لأنه بريطاني. الديموقراطية البريطانية هي التي مكنته من أن يكون عمدة. العلمانية البريطانية هي التي مكنته أن يعيش فيها بسلام وأن ينجح مهنيا وسياسيا. وهذا بالذات ما ينقصنا.
 
كفانا نرجسية... الوزيرات المغربيات في فرنسا وصلن لمناصبهن لأنهم نشأن في مجتمع فرنسي يدعم الفرد ونجاحه وتألقه. العمدة المغربي الناجح بهولندا نجح هناك بفضل ديموقراطية البلد الذي نشأ فيه وليس بفضل أصوله.
 
العمدة اللندني نجح بفضل الديموقراطية والعلمانية البريطانيتين، الللتين جعلتا الانجليز لا يصرون على انتخاب عمدة مسيحي.
 
لو بقي هؤلاء وغيرهم في بلدانهم الأصل، المسلمة العربية التقية الورعة، هل كانوا سيحققون كل هذا؟ مجرد سؤال.
 
سناء العاجي
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم