مدونة اليوم

غادة عبد العال: "رمضان تحت التهديد"

سمعي
مونت كارلو الدولية

يهل علينا هلال شهر رمضان كما يهل علينا كل عام.. بمظاهره المبهجة كزيناته وفوانيسه وألوانه .. وأصناف حلواه المميزة التي يلتف حولها أفراد العائلة اللي يمكن ما بيلاقوش فرصة تانية طول السنة عشان يتلاقوا ويتجمعوا ويتوادوا ويتزاوروا غير فيه..!

إعلان

 

لكن على جمال رمضان وأثره اللطيف في النفس والعاطفي في المشاعر والمقوي فيما يتعلق بالعبادات والقرب من الله، يحاول البعض في نفس الوقت إنهم يحولوه لحاجة تانية خالص !..

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

صحيح إحنا بقالنا سنين طويلة بنعمل على قدم وساق لإننا نحول رمضان لمناسبة تعلو فيها قيم الاستهلاك علي أي قيم تانية.. وصحيح برضه بيجتهد البعض إنه يحوله لمجموعة من السهرات بدل ما هو مناسبة سانحة للمزيد من التعبد أو التفكر أو حتى التأمل..
 
لكن في كل الأحوال كان جمال رمضان المخفي والظاهر بيطغي على الصورة ويلون بألوانه الجميلة والمحببة كل المظاهر التانية ويغدق عليها من جماله.. تظل نقطة واحدة هي اللي في رأيي دايما بتهدد رمضان ألا وهي تجاهل الآخرين!
 
رمضان طول عمره مناسبة قومية .. لكل المواطنين .. المسلمين وغير المسلمين .. في مصر مثلا بتلاقي فوانيس رمضان في بيوت الجميع .. وشراء وأكل الكنافة والقطايف بالتأكيد لا يتطلب نطق الشهادتين.. لكن تظل نقطة الصيام أو عدم الصيام نفسها فاصل بين الجميع!
 
إتعلمنا في مجتمعاتنا إن ما يصحش تاكل قدام صايم .. ويتحرج دايما أصحاب الأعذار المختلفة من سفر أو مرض أو حتى من يعتنق دين آخر من تناول الطعام جهارا في نهار رمضان!
 
كان الموضوع بيتعمل كده حبي وبشكل طبيعي .. وماكناش بنفكر فيه كتير.. لكن الأسبوع ده خرجت علينا دار الإفتاء المصرية بكلام جديد.. ينعت أي مجاهر بالإفطار في رمضان بإنه بينتهك حرمة المجتمع وما بيحترمش مقدسات مواطنيه وبيهدد رمضان .. كلام لما بيتحط في إطار فتوى رسمية الحقيقة لازم يخض ..
 
مين قال إن ممارسة شخص ما لحقه الطبيعي في تناول الطعام طالما له عذره أو حتى لو مالوش بيضرني أنا كمسلمة أمارس طقس ديني مؤمنة بيه؟ ..
 
مين قال إن أنا طفلة هانهار مثلا لمجرد إني شوفت واحد بياخد بق مايه وأنا في ساعات الصيام .. طالما ما حشرش ساندوتش هامبورجر في بقي بالإكراه؟ ..
 
مين قال إن حرمة المجتمع تنفي حريات مواطنيه الشخصية؟!! .. ومين قال إن مجرد وجود أغلبية من دين معين ده يعني إن الأغلبية دي من حقها تفرض قيود على بقية الناس اللي عايشين معاهم ؟ ..
 
هو إحنا مش دايما بنصرخ لما بتظهر أي بادرة قيد على أهلنا المغتربين من أصحاب الأغلبية العرقية أو الدينية في بلاد الغرب؟
 
مين قال إن حقي في ممارسة طقوسي الدينية تنزع عن الآخرين أبسط حقوقهم الشخصية في إنهم لما يجوعوا ياكلوا .. وفي أماكنهم الطبيعية زي ما بياكلوا.. ما يدخلوش يستخبوا عشان ياكلوا في الحمام؟
 
الفتوي الرسمية من دار الإفتاء المصرية ومن قبلها حملات المداهمة الشرطية للمقاهي والمطاعم والقبض على المفطرين وتغريمهم اللي بنشوفها في أماكن متفرقة من العالم العربي في رمضان .. هي من المسامير اللي بتتدق في نعش أمة من المفترض إنها تعامل مواطنيها بمساواة قبل ما تطالب بقية العالم أن يعاملهم بنفس القدر من المساواة!
 
ده غير إنها مسامير بتدق في وجه رمضان نفسه فتشوه جماله.. فارحمونا وارحموا رمضان من تهديداتكم بتشويهه يرحمكم الله!
 
غادة عبد العال
 
 
 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم