تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "إن غدا لناظره قريب"

سمعي
مونت كارلو الدولية

مرت علينا في مصر الأسبوع الماضي ذكرى حدث سيظل دائما في الضمير الشعبي حدث يصعب تحديد شعورنا تجاهه ، ذكرى ٣٠ يونيو المعروفة في بعض الأوساط بثورة ٣٠ يونيو وفي أوساط أخرى ب (يوم ما خرجنا من نقره لنقع في دوحديرة ).

إعلان

 

من الصعب تحديد مشاعرنا تجاه ٣٠ يونيو إذا نظرنا لنتايجها حاليا، فالشعب اللي نزل الشوارع عشان يعترض على مناخ غير ديمقراطي رغما عن إنه نتج عن انتخاب فئة استعانت بالديمقراطية لترفع نفسها بعيدا عنها وتبصلها باحتقار من فوق، أتى أيضا بنظام غير ديمقراطي أعلى شعارات مسئوليه صوتا هي شعارات (أنا ما ادتش لحد الإذن بالكلام ) و (مش عايز أسمع كلام تاني في الموضوع ده) ، لكن هل يتم الحكم على الحدث بناءا على نتائجه المباشرة فقط ؟

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

على سبيل المثال ينتقد جزء كبير من أهالينا ثورة (٢٥ يناير) لأنها في رأيهم أتت بالفوضى بل و ينزعوا في كثير من الأحيان عنها صفة ثورة فقط لأنها أتت للحكم بفصيل الإخوان، اعتبروها مؤامرة أو على أحسن الأحوال اعتبروا اللي قاموا بيها تم استخدامهم واللعب بيهم وخداعهم حتى سلموا حكم البلد إلى من لا يستحق!

لكن أظن إن أكتر ما يثير حنق الكبار من أهالينا ضد ٢٥ يناير إنها أسقطت بشكل ما جزء هام من هيبة الكبار لما ضربت في مقتل فكرة تنصيب الحاكم كنصف إله ووصلت لتحطيم نظرية هيبته الأبوية اللي بتضمن عدم محاكمته مصداقا للقول المأثور (اعتبره أبوك يا أخي)، وقربت أكتر من الفكرة حجر الزاوية في المؤسسات الديمقراطية عموما اللي بتعتبر رئيس المؤسسة أيا كانت هو مجرد موظف يؤدي وظيفته يجوز انتقاده وعقابه ، ، ده كان شيء مرعب للكبار لكنه بالنسبة لينا حده مكسب وانتصار مش هين ولا يجب أن يغفل أبدا ،، انتصارات تبدو صغيرة علي المدى القريب لكن هتمتد آثارها لسنوات بعيدة!

كذلك كان لبعض آثار تظاهرات ٣٠ يونيو أثر ملموس في حياتنا اليوم، صحيح هي كانت في نظر البعض انقلاب على الديمقراطية وهو شيء صحيح جزئيا إذا أغفلنا إن النظام وقتها انقلب على النظام الديمقراطي اللي أتى بيه فوق قمة نظام الحكم.

لكن ٣٠ يونيو كانت معول تاني لهدم صنم كلنا كنا بنتعبد في رحابه لقرون طويلة مش بس سنين ألا وهو صنم (بتوع ربنا) الشهي، فلم يعد كل من يتخذ مظهر ديني له الحق المطلق في فعل ما يريد وكأنه يوحى إليه، ولم يعد من يصبغ كلامه صبغة دينية تصغى له الآذان بدون تفكير.

وبدأت حركة ما في البلاد من إعادة النظر للمسلمات وإعادة اختبار الأفكار والمعتقدات، مش هيظهر أثرها الواضح حاليا وإن بدأت في التسبب في شروخ بسيطة في أجسام أصنام كتير مش هيمر كتير قبل ما تلتئم مع بعض وتتسبب في تغييرات شاملة في مجتمع مل رتابة الأفكار!

خلونا نبص لنص الكوباية المليان يا جماعة بعيدا عن الآثار السياسية والاقتصادية اللي ممكن تكون كارثية لكل التحركات السياسية اللي مرت علينا في الكام سنة اللي فاتوا، وبعيدا عن الأسئلة المحورية اللي زي (ثورة دي والا انقلاب)، قد تكون آثار كل الأحداث دي من الناحية الاجتماعية أهم من آثارها الاقتصادية والسياسية بكتير، وأدينا بنتفرج وإن غدا لناظره قريب.
غادة عبد العال

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن