تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال : "جنازة حارة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في كل موسم من مواسم الامتحانات تسود البيوت حالات من الهستيرية المتفشية ، تتشابه في البيوت جميعا مع اختلافات بسيطة، الضحك والرغي بصوت عالي من المحظورات الهمس و الوشوشة بصوت عالي من الأمور المنكرة، التنفس بصوت عالي برضه فيه كلام، أما ارتفاع ضغط الأم وحريقة سجاير الأب وإلزام كل أفراد العائلة بلبس هدومهم داخلية و خارجية بالمقلوب عشان تمنع العكوسات فهي حالات تبدو إستثنائية لكنها منتشرة برضه في بيوت كتير، خاصة اللي بتحتوي بين جدرانها على طالب من طلبة الثانوية العامة اللي بيعتبرها الجميع مسألة حياة أو موت !

إعلان

أما عن أسبوع النتيجة ، فحدث و لا حرج ،أرق .. سهر .. عصبية .. عياط .. مشابك غسيل بتتاكل .. شعور بتتنكش وبيشمي أصحابها في الشارع هائمين على وجوههم كما المجانين .. كل ده سلوك وارد و منتشر بين أفراد العائلية المنكوبة المبتلاة بطالب ثانوية عامة على وشك إنه يستلم نتيجته اللي هتحدد طريقه و مستقبله !

الواحد بيقعد بأه يراقب كل المورستان ده و هو بيتساءل مستغربا، عن درجة حرارة الجنازة اللي الكل بيصمم ، يعملها لميت هو في الأصل كما يقول المثل كلب (مع اعتذاري الشديد للكلاب)!

في دول بتعين وزراء تعليم هم أصلا ما يعرفوش قواعد الإملاء، في بلاد رؤساء البنك المركزي فيها خريجين آداب، في دول كل ممثلينها خريجين كلية زراعة وكل خريجين معاهد تمثيلها بيشتغلوا في العقارات، و خريجي هندستها بيصلحوا موبايلات في دول كل مسئول في أي مجال فيها لواء، مش مهم له علاقة بالمجال اللي بيرؤسه و الا لأ ، المهم إنه عسكري واحنا بنعز الانضباط ، إيه اللي بينضبط تحديدا مش قضيتنا، المهم إيه رأيك في النظام؟

في بلاد تعليمها متدني و سوق عملها مضروب بالنار و مسئوليها بيدعوا خريجيها لإنهم يشتغلوا على تكاتك وعربيات خضار! في وسط ده كله إيه اللي بيخليكم تشدوا أعصابكم و تنكدوا ع العيال!
دي السهراية اللي بين أفراد العيلة يرغوا و يضحكوا ب100 ساعة مذاكرة مما تعدون، الحضن الدافي للعيل الفاشل اللي ما بيقعدش ساعتين على بعضهم على كتابه هي الذكرى اللي هتأثر في علاقته بأهله وقت ما يحتاجوه مش درجة الفيزيا أو الأحياء، بشرة البنت الصافية و نفسيتها المرتاحة هي اللي هتنفع البنت في حياتها مش الحبوب اللي بتضرب في وشها وضوافرها اللي بتاكلها من كتر القلق و هي بتختار بين علمي رياضة و علمي علوم !

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

ما باقولش ماحدش يتعلم .. إتعلموا .. شوفوا منح و سافروا بره .. واتعلموا دايما جنب تعليم الحكومة المعاق ده من على الإنترنت ومن الكتب الموجودة حواليكم في كل الأماكن!
لكن حرق دم و عياط و انهيارات عصبية و أزمات نفسية عشان التعليم ده ؟ .. في البلاد دي ؟ .. في الركن الموكوس من العالم ده ؟ .. صحتكم بالدنيا والله يا جماعة .. بدون أي نقاش!

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن