مدونة اليوم

سناء العاجي: نحن نحاكم الخيال

سمعي
مونت كارلو الدولية

في بلدي، العبث أصبح جزءً من تفاصيلنا اليومية... روتين تافه.عبث... لا يخجل منه السياسي ولا الصحافي ولا القاضي...

إعلان

في بلدي، دخل قاضٍ بالمحكمة الابتدائية لورزازات التاريخ من بابه الضيق: باب الحيف والتضييق والعبث واللا معنى.
يوم الثلاثاء ثاني غشت، أصدر هذا القاضي حكمه الغرائبي: "الحكم بمؤاخذة المشتكى به من أجل ما نسب إليه، والحكمُ عليه بشهرين اثنين موقوفا التنفيذ وغرامةٍ نافذة قدرها 1000 درهم (...) والحكمُ على المدان أعلاه بأدائه لفائدة المطالب بالحق المدني تعويضا مدنيا قدره 2000 درهم".

شهران حبسا موقوفا التنفيذ، غرامة قدرها ألفُ درهم وتعويض عن الحق المدني بألفي درهم. لم كل هذا؟
لأن المدان أعلاه اقترف جنحة كبيرة حسب القاضي. والمدان أعلاه هو ببساطة الكاتب المغربي عزيز بنحدوش. وتهمته يا سادتي... رواية.
نعم... لقد سمعتم وقرأتم جيدا: اليوم، في المغرب، سجلنا أول سبق قضائي داخل الوطن، حين قررت إحدى محاكمنا متابعة كاتب... بتهمة الإبداع!

رواية "جزيرة الذكور" التي نشرها بنحدوش سنة 2014، اعتبرها بعض أعيان المنطقة التي كتب عنها، وهي قرية صغيرة نواحي ورزازات، تتحدث عنهم... تابعوه قضائيا بتهمة السب والقذف... واعتبرهم القاضي على حق فأصدر حكمه أعلاه.
والأدهى من هذا أن الحكم صدر بموجب... قانون الصحافة.
ألم أقل لكم أنه في بلدي، العبث لا حدود له؟

أول العبث أن المحكمة تحاكم رواية بموجب قانون الصحافة... والحال أن هذه قمة اللا معنى القانوني والحقوقي. لأن الرواية ليست مقالا صحافيا.
وثاني العبث أننا نتابع روائيا بتهمة الإبداع.. نحاكمه على خياله... على شخوص قد يكون استلهمها من الواقع، لكنها في النهاية تبقى رواية متخيلة.
وكل العبث، أن اتهامات كهذه لا تصدر عن مواطن يجلس في مقهى ليحاسب نوايا المبدعين... بل عن قاضٍ يفترض أن يضمن الحقوق... لكنه يقرر أن يكرس العبث.
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن