مدونة اليوم

جمانة حداد:"ضد الرضا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

لطالما أزعجني القول الشهير: القناعة كنزٌ لا يفنى. ليس لأنني من أهل التذمّر والشكوى، بل لأني أشعر أنه يحدّد الطموح ويثبط الهمة: كأني بالمؤمنين بهذه العبرة يقولون: لم الكدّ والتعب؟ لنكتف بما حققنا، ونشعر بالطمأنينة.

إعلان

أنا شخصياً لستُ من أهل الطمأنينة. لا بل يمكن القول إني أدمن عيش الحياة على الحافة. ليس من شيمي القناعة بما قُسِم لي، وبما أنجزه من أعمال وأشغال.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

في الحياة، كما في الأدب، لا أحب أن أنام على مخدة من حرير. بيني وبين القناعة فراسخ لا حدود لها. أعيش حياتي طبعاً، لكني أطالب نفسي بالأكثر. أعيش أدبي وأكتبه، لكني أشعر دائماً كما لو أنني أمام امتحان.

يفترسني القلق، كما لو أن نفسي تمتحنني، قبل أن يمتحنني الآخرون.

لقد مضى من عمري خمس وأربعون عاماً، ولا أزال أشعر كما لو أني في السابعة عشرة، أمام أحد الامتحانات الحياتية، أو التربوية، أو المهنية، أو الأدبية. كل ما أفعله، إنما أفعله على غرار مَن يتقدم الى امتحان.

هذا ليس سببه عدم الثقة بالنفس، وعدم الاطمئنان الى العمل الذي قمت به، بل سببه تطلّب الكمال، والإحساس بأن هناك ما يجب أن يكون أفضل، وأكثر وأعمق.

لكن هذا القلق لا يحبطني، بل يستفزني، ويحرضني، ويجعلني أُعمل عقلي ومشاعري لجعل ما أقوم به في حياتي أو في أدبي، محط استحسان.

أشعر أحياناً، أني لولا هذا القلق لكنتُ غير قادرة على إتيان أي عمل جيد. لكأنه مفتاح الخلق عندي، وهو سرّ الخلطة العجيبة التي تعطيني ما لا يعطيني إياه الاطمئنان.
بين الرضا والقلق، أختار حتماً الجحيم.
جمانة حداد

 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن