تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: غزوة البوركيني

سمعي
مونت كارلو الدولية

انقلبت الدنيا وما انعدلتش بسبب صور السيدة اللي أجبرتها الشرطة فوق أحد شواطيء فرنسا بخلع زي السباحة اللي بيطلق عليه بوركيني طبقا لقرار صادر بمنعه فسره مؤيدوه إنه بيمنع مظاهر التشدد في المجتمع الفرنسي، وقبل ما يصدر قانون بإلغاء هذا التمييز إنقلبت الدنيا في دول العالم أجمع لكن بالطبع كان للصور المنشورة وقع أكبر في بلادنا العربية والإسلامية اللي استنكر رواد شبكات التواصل الاجتماعي فيها بكل شدة ماحدث.

إعلان

الحدث طبعا كان مخزي خاصة إنه بيحمل انتهاك واضح لحرية فرد في دولة شعارها الأساسي الإخاء والمساواة، لكن نظرة متفحصة قريبة للسادة المعترضين عندنا، تخبرك عنا الكثير والكثير.

من المعترضين في قايمة أصدقائي الكبيرة مثلا كان شخص يضع نفسه في صورة المؤمن بالحريات، واعتراضه الأساسي كان على إن الست دي سلبت من حريتها في ارتداء الزي المحتشم.
أما لو سألته سؤال بريء بيقول: طب لو أختك أو مراتك أو بنتك قرروا إنهم عايزين يلبسوا اللبس اللي يريحهم حتى لو انت معترض، هتبقى حريتهم برضه؟، في لحظة هيصرخ بعلو كيبورده، لما ييجي الموضوع عند حريمي، ترمي موضوع الحرية ده فورا من الشباك! آه، إحنا ما اتفقناش على كده !

الثاني كان بيتكلم من ناحية التوافق المجتمعي، و بيلطم الخدود و يشق الجيوب طول الليل على الدول اللي بتدعي إنها فيها حرية و ليبرالية و تحتضن الجميع بس بييجوا عند المسلمين ويقفوا في زورهم ، نفس هذا الشخص المتباكي على قيم الإخاء والمساواة في بلاد الغرب البعيدة امتعض بشكل علني مؤخرا على قانون جديد لبناء الكنائس وكان من المرحبين بإشاعة مفادها إن الحكومة هتسمحلهم يبنوا كنايس صحيح لكن الحمدلله هتمنعهم يحطوا فوقها أي صليب.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

ثالثهم بأه ده لوحده حكاية، فبينما بلغ انفعاله وقت مشاهدته للمجموعة الأولى من الصور عنان السماء، انقلب موقفه ١٨٠ درجة لما شاف الصور التالية اللي قامت فيها السيدة بخلع ال"توب" الخاص بها، لا بأه حقها يهمه ولا المساس بإرادتها يفرق معاه ولا الموضوع بأه يخصه من أساسه، ولما تيجي تناقشه في إن يا سيدي قد يكون الموقف أربكها في وجود ٣ شحوطه محاوطينها بالمسدسات ، تنتفخ أوداج صاحبنا و يستعير نبرة عنترية خايبة ومفتعلة و مقرفة ويقول: دي كان أحسنلها تموت ولا إنها تعمل كده، و مالهاش أي تعاطف عندي ولا تستحق إننا ننبري للدفاع عنها!

حدث البوركيني ومنعه و العودة لإباحته كشف كالعادة كم النفاق اللي بأه بيجري في دمنا في صحوبية عمر مع كرات الدم البيضا و الحمرا، والكيل بمكيالين اللي بأه نشاطنا المفضل، والبعبعة بكلام ما بنؤمنش بيه اللي بقت دستورنا اللي احنا عايشين بيه، نحن قوم معظمنا أصبحوا لا يؤمنوا بالإنسانية أو الحرية أو العدل إلا إذا كان الموضوع متأيف على مزاجهم أو يخصهم ! ساعتها هتبقى غزوة من غزواتنا اللي تستاهل نحارب فيها ولها

أما إذا كان المطالبين بأي من هذه القيم مش شبهنا، ما بيؤمنوش بديننا، ليهم آراء مختلفة أو حتى ما بيلبسوش زينا، ففي لحظة نلقي بكل تلك الكلمات الرنانة بعرض الحائط دون أي لمحة من تأنيب الضمير أو إعادة التفكير في مدى فساد منظومتنا الخاصة بالقيم.

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن