تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "الذين خدعتهم الديموقراطية"

سمعي
مونت كارلو الدولية

تعيش الكرة الأرضية الآن حالة من الذعر بسبب النتيجة غير المتوقعة لانتخابات الرئاسة الأمريكية التي جاءت بشخص عنصري متصابي عديم الخبرة لا يبالي بقواعد اللعبة السياسية وأعطته الفرصة لكي يتولى منصب من أخطر المناصب في العالم وهو المنصب الذي يطلق عليه في العادة : "قائد العالم الحر"!

إعلان

 

بعيدا عن مسخرة تولي الرجل "الأورانج" لمقعد قيادة الكرة الأرضية وبعيدا عن قلق الجميع من حزمة القرارات اللي وعد إنه هينفذها بعد انتخابه واللي بتستهدف في معظمها الأقليات، واللي هو كله قلق مشروع ومنطقي وله ما يبرره، لكن خلينا نخلي القلق من المستقبل للمستقبل ونفكر في خيبات الحاضر وكيفية معالجتها أو حتى فهمها!

اللي حصل وقت الانتخابات الأمريكية هو اللي حصل وقت استفتاء خروج انجلترا من الاتحاد الأوروبي هو اللي حصل عندنا في مصر بعد الثورة مباشرة في استفتاء ١٩ مارس لو كنتم لسه فاكرين!

الأصوات العالية من الليبراليين اللي بيمثلهم في أمريكا الحزب الديمقراطي وفي انجلترا المشجعين للاستمرار في الاتحاد الأوروبي و في مصر المشجعين بالتصويت بلا على حزمة من القرارات اللي تم طرحها لرسم مسار البلد بعد ثورة يناير، اللي صحوا في ال٣ حالات على نتائج غير متوقعة صدمتهم إنهم كانوا في وادي وأغلبية الناخبين في وادي تاني خالص!

الليبراليون اللي أصبحوا حاليا أصحاب الصوت الأعلى ووجهات النظر اللي مش شايفين غيرها مع كم لا ينتهي من النكات والقلشات والسخرية من أي حد مش شايف نفس رأيهم!

تخيلوا انهم لما يحاصروا أصحاب الآراء التقليدية أو المحافظة بكل هذا المهرجان مرتفع الصوت من كل الجهات، إن ده بيمثل لهم انتصار عظيم، لكن النتيجة كانت إن كل واحد من المخالفين قرر إنه يحتفظ برأيه لنفسه عشان يأمن حفلات القلش والسخرية ، ثم يدخل لخيمة إيداء الصوت يوم الانتخابات ووقتها بس قدام ورقة الانتخاب بيقول رأيه اللي منع لوقت طويل من الإدلاء بيه، فتظهر النتيجة ويتخض الجميع ويتساءلوا : إزاي استطلاعات الرأي كانت غلط بالشكل ده؟ وإزاي الإنترنت في وادي والناس كلها في الشارع في وادي تاني كده؟ إيه السبب في اللي حصل ده؟

السبب من رأيي -و إن لم يكن بالطبع هو السبب الوحيد- إننا يبدو إننا كلنا على هذا الكوكب البائس مش فاهمين يعني إيه ديمقراطية وكيفية احترام الرأي والرأي الآخر، كلنا بنتشدق بما لا نؤمن به، في اللحظة اللي الكل بيبص فيها لمن لا يحمل نفس فكره على إنه من الأغيار بتنهار طوبة من طوبات الكيان المسمى بالديمقراطية وحتى تعاد الطوبة دي لمكانها بيدفع التمن ناس كتير !!

الديمقراطية تعني سماع صوت الآخرين، دون تهديد، دون احتقار أو احتكار لختم الصح والحق والمفروض، وطول ما احنا مش شايفين أي خطأ في إننا نروج لأفكارنا في نفس الوقت اللي بنمنع فيه الآخرين من الحديث عن أفكارهم بإغراقهم في طوفان من النكت والسخرية وتحقير الآخر، هنفضل نصحى في صباحات تالية لانتخابات كتير واحنا حاسين إن الديمقراطية خدعتنا مع إننا إحنا اللي سمحنا لنفسنا إننا نتحط في خانة المخدوعين.

غادة عبد العال
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.