تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: "جدتي والنقاب"

سمعي
المدونة اليمنية هند الإرياني
3 دقائق

لا أنسى دموع جدتي وهي تبكي لأن فلانا لمح وجهها بالصدفة، بالنسبة لجدتي أن يرى وجهها أحدهم فتلك مصيبة كبرى، ولكن رد فعل جدتي هذا كان يختلف بحسب الدولة التي تكون فيها. فعندما سافرت لأول مرة في حياتها إلى بلد أوروبي نزعت النقاب ولكنها كانت سعيدة ولم تشعر بالحزن ولم تذرف الدموع مما جعلني أتساءل؛ إذا كان وجه جدتي عار وعيب فلماذا هو عيب فقط داخل حدود بلادنا ويصبح أمراً مقبولاً في الخارج.

إعلان

 

أخى عندما كان طفلا كان يصاب بنوبة ذعر وبكاء عندما تضع والدتي النقاب على وجهها ونحن في الطائرة في طريقنا للرجوع للوطن، كان أخي في الثانية من عمره ويبدو أن منظر وجه والدتي المغطى بقناع أسود كان يخيفه.

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

وأنا في المرحلة الإعدادية عندما كنت أمشي مع صديقتي في طريقنا للمدرسة استوقفنا رجل غريب قائلا "يا بنات أنتن جميلات مثل الحمام الأبيض، من الأفضل أن تضعن النقاب" هذا الرجل وصفنا بالحمام الأبيض ليجعلنا نشعر بالفخر وبأننا جميلات ولكنه في نفس الوقت يريدنا أن نغطي وجوهنا.

بعدها بسنوات قررت أن أرتدي النقاب، وكان أول ما لاحظته هو نظرات الرجال التي زادت وليس العكس، ربما هذا الغموض يضفي سحر ما وخيال في عقل الرجال..لا أدري.

هنا شعرت بالحيرة فملامح وجهي التي تمثل هويتي لم تعد موجودة وأصبح من الصعب أن يعرف الشخص من هذه من تلك إلا بالخبرة. خلعت النقاب بعد ستة أشهر بسبب شعوري بعدم القدرة على التنفس من وراء هذا القماش.

لا أنسى صديقتي عندما جاء والدها للمدرسة وهو يحمل النقاب بمناسبة تخرجها من الإعدادية .. يومها بكت صديقتي كثيراً.

صديقتي تعمل حاليا كطبيبة وقد استطاعت بعد جهد أن تقنع والدها بأن تخلع النقاب داخل المستشفى لكي تستطيع التواصل مع المرضى، وهكذا أصبح لصديقتي عالمين؛ داخل المستشفى بهوية وخارجها بدون هوية.

كل هذه القصص تذكرتها وأنا أشاهد فتاة عربية في إسطنبول تحاول جاهدة أن تأكل من تحت النقاب، ثم بعد دقائق وبعد نقاش مع زوجها ذهبت لدورة المياه وعادت بدون نقاب، رأيت في وجهها سعادة وهي تأكل ببساطة بعد موافقة زوجها، وكأن الزوج هو الإله الذي يقرر في ما إذا كان هذا الشيء مسموحا أو محرما.. ولكن هذا موضوع آخر سأتحدث عنه في التدوينة القادمة.
هند الإرياني
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.