تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "الفنانون" التائبون

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

كثيرا ما يعبر بعض الفنانين عن رغبتهم في التوبة مستقبلا، لأسباب دينية. يصرح بعضهم: "سأتوب إلى الله"، "سأذهب إلى الحج وأتوب لله"، "سأطلب المغفرة من الله وأتمنى أن يسامحني"... وغيرها من التصريحات التي تصب في نفس الاتجاه. هل يعتبر هؤلاء بأن الفن معصية وسلوك يستحق التوبة؟

إعلان

 

هناك فعلا عقليات في مجتمعنا تعتبر الفن ممارسة منافية للأخلاق، وخصوصا حين تمارسه المرأة. تحمل عن الفن الكثير من التصورات المغلوطة. تنسى أنه، إذا كان هناك فنانون بأخلاق سيئة، فهناك أيضا محامون بأخلاق سيئة، وطلبة بأخلاق سيئة، ونجارون بأخلاق سيئة، ورجال دين بأخلاق سيئة... في كل قطاع وفي كل مهنة هناك أشخاص ينقصهم الصدق وتنقصهم الأمانة وتنقصهم الأخلاق... الموضوع إذن ليس حكرا على الفنانين.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

لكن المشكل هو حين يؤمن الفنان نفسه بهذه التصورات ويروج لها. حين يعتبر هو نفسه بأن ما يقوم به من فن، سواء كان طربا أو مسرحا أو سينما أو نحتا أو رقصا، فهو يبقى ممارسة سيئة ومنافية للدين والأخلاق. ممارسة تستحق أن يتوب عنها.

كيف يمارس فنه وهو مؤمن في قرارة نفسه بأنه يمارس شيئا مخلا بالأخلاق وبالدين؟ وهل يكون فنانا حقيقيا في العمق أم أنه يمارس الفن كما قد يمارس أي مهنة أخرى لكسب المال والشهرة، ثم يتوب عنه حين يحقق مطامحه المادية؟

باختصار، إذا كان الشخص يعتبر ممارسته للفن سلوكا مشينا سيتوب عنه في يوم من الأيام، فكيف ولماذا يمارسه اليوم؟

بكل موضوعية، علينا أن ننفي صفة الفن عن كل شخص يصرح بنيته في التوبة لاحقا، لأنه هو نفسه لا يؤمن بالفن بأبعاده الجمالية السامية. لأنه هو نفسه لا يعتبر نفسه فنانا بالمعنى الحقيقي للكلمة. معناها الراقي والسامي.

الفن الحقيقي يفترض به أن يسمو بالفنان نفسه وبمن يتابعونه. الفن يهذبنا، يرتقي بنا... ومن يمارسه وهو يعتبره عفنا وينوي أن يتوب عنه، لا يمكن أن يكون فنانا...
سناء العاجي

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.