تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: آذان في الكنيسة..ترانيم في المسجد!

سمعي
مونت كارلو الدولية

الأسبوع الماضي عادت القضية الفلسطينية إلى الأذهان بقوة بعد غياب طويل، و كان السبب هو أحد القوانين العنصرية للدولة الصهيونية اللي بتحترف أداء دور الحمل الوديع في المحافل الدولية بس عشان الواطي بيفضل طول عمره واطي بتيجي في لحظات وما بتقدرش تخبي أنيابها أكتر من كده !

إعلان

 

القانون هو قانون منع رفع الآذان في مساجد فلسطين اللي بيتوقف إقراره وبدء تنفيذه فقط على موافقة الكنيسيت الإسرائيلي، ردود الأفعال داخل فلسطين كانت رمزية، بدءا من عضو الكنيسيت العربي اللي قام برفع الآذان داخل الكنيسيت احتجاجا، وانتهاءا بأخبار عن رفع الكنائس للآذان تضامنا مع المسلمين الفلسطينيين قدام ماكينة عنصرية لا تفرق كثيرا بين مسيحي ومسلم!

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي في نفس الوقت فيديو ظنه الجميع لقسيس فلسطيني يرفع الآذان داخل كنيسة بالقدس، وبعد كده اتضح إنه فيديو قديم من ٢٠٠٩ لمناسبة تدعو للتعايش بين الأديان تم إقامتها في نيويورك، لكن كالعادة لم يهتم أحد بالتحقق من الفيديو وكفلت له حمى الشير انتشارا هائلا على صفحات العرب المسلمين!

ولنا هنا وقفة، فبينما اعتاد إخوتي وأخواتي نشر مثل تلك الفيديوهات والقصص المؤثرة، فتلاقي حد مشير فيديو لمظاهرة في نيويورك بيعترض من فيها على الإجراء المقترح بمنع المسلمين من دخول أمريكا، وتلاقي أخت مشيرة قصة عن بنات أستراليات قرروا يلبسوا الحجاب تضامنا مع زميلتهم المحجبة اللي بتتعرض لمضايقات في المدرسة، وتلاقي آخر بيشير قصة كنيسة أمريكية فتحت أبوابها للمسلمين عشان يصلوا في رمضان بعد ما كانوا مش لاقيين أماكن يصلوا فيها!

لكن يا سبحان الله ، معظم اللي بينشروا مثل تلك القصص والحكايات بينشروها معلقا عليها بتعليقات :” الله أكبر إنه انتصار الإسلام"، أو" أيوة بأه شوفوا ربنا بينصر دينه إزاي حتى على إيدين الكفرة والملحدين"، أيوالله، في نفس الوقت اللي أبطال كل تلك القصص بيضربوا مثال للتسامح مع ودعم طرف يتعرض لموقف ضعف، قرايب الطرف الأضعف شايفين نفسهم أهم وأعلى وأسمى منهم، وإن لم يتطرف البعض في آراءهم لهذا الحد، فهتلاقيهم رافعين شعار آخد آه، لكن أدي؟.. طبعا لأ!

إذ تخيل كده لو قلت لجموع المحتفين بفيديو القدس المزعوم، طب إيه رأيكم لو شيخ المسجد اللي جنبكم قرر يرتل مجموعة من التراتيل المسيحية جوه الجامع تضامنا مع حادثة اضطهاد مسيحي، أو قول للست المبسوطة بتضامن البنات غير المحجبات مع المحجبة طب إيه رأيك لو تشاركي في مظاهرة ضد اضطهاد اليهود أو طردهم والاستيلاء على ممتلكاتهم في بلدك، أو ميل على راجل كبير طيب كده وقوله إيه رأيك يا حاج لو نخصص جزء من جامع البلد لأخواتنا المسيحيين اللي اتحرقت كنيستهم دول عشان يصلوا لربنا، أنا واثقة وانت أظن برضه واثق إن الإجابة على كل تلك الدعوات هتكون بالنفي إن لم يسب المدعو لك أهلك كلهم!!

أعزائي ناشروا فيديوهات التسامح معاكم إنتم وبس ، ممكن تتوقفوا عند كل قصة من دول وتسألوا نفسكم لو الآية اتعكست كان هيبقى إيه رأيكم بالظبط ؟ لو إنتم من الناس اللي هتتقبل الوضع المعاكس عادي وتؤمن بالتضامن والتعايش بين الجميع، أنشروا واكتبوا رأيكم بوضوح يمكن تكون دي نقطة انطلاق ودافع لتغيير أفكار ناس كتير، أما إذا كنتم ما بتقبلوش إلا التضامن معاكم وبس ولا تتخيلوا أبدا دعم ولا الوقوف مع أو إلى جوار الآخرين، فكفوا أيديكم عن الشير وكفوا أنفسكم عن النفاق، ويا ريت لو تحاولوا تبصوا للدنيا بمنظار جديد، وعاملوا الناس كما تحبوا أن تعاملوا .. والا إيه؟
غادة عبد العال

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.