مدونة اليوم

عروب صبح : "صناعة الخوف"

سمعي
مونت كارلو الدولية

الخوف والاستبداد.. إن صناعة الخوف وإعادة تشكيل الرأي والمزاج العام للشعوب.. يبدو حاليا أنها من أكثر الصناعات رواجاً. هذا لا يعني أنها لم تكن موجودة بالطبع، إلا أنه وفي اعتقادي أصبحت مهنة دخلت عالم الاستثمار..

إعلان

لم يعد القائمون على هذه الصناعة موظفون مدربون فقط بل إن هذه الصناعة انتقلت للقطاع الخاص لتفرز شركات تقدم خدمات مقابل عقود طويلة ومتوسطة الأمد حسب ما تقتضيه الحاجة والغاية...

لا أعلم إن كانت تحتاج الى رأس مال كبير من صاحب العمل أو المستثمر الخاص الا أنها بالتأكيد تستنزف ميزانيات ضخمة يدفعها العملاء في التنفيذ حسب الخطط الموضوعة والجمهور المستهدف والمدة المطلوبة لتحقيق الغاية.

فقد يحتاج الأمر الى تفجير مكان مهم أو تجنيد أعداد هائلة من المرتزقة، وقد تكون الخطة متعددة الأوجه والمراحل بحيث تتطلب ما ذكر بالإضافة الى شراء ذمم وإفساد أشخاص مهمين من سياسيين ورؤوس أموال، الى تجنيد أشخاص محترفين لتنفيذ الخطط الموضوعة بحرفية لقوننة الاستبداد.

نعم الاستبداد
فصناعة الخوف ترتبط ارتباطا وثيقا بالاستبداد والسلطة المطلقة من جهة والعبودية الطوعية من جهة أخرى والجهل من كل الجهات.

لذلك نجد من الطبيعي أن يكون أهم الزبائن لمن يعملون في هذه الصناعة هي السلطة ودوائرها وما ترتبط به من مصالح ..

وأهم من تطبق عليه الخطط هم الشعوب والعوام منهم بالأخص ...
مع أن الخوف شعور غريزي محمود في مواقف طبيعية للنجاة.. وأقصى خوف البشر هو الخوف من الموت..

الا أن العقلية البشرية الشيطانية انتبهت الى أن هذا الشعور اذا بني في نفس العوام من بعضهم البعض، فإنه يفقدهم الثقة ويجعلهم أعداء محتملين حتى يأمر صاحب خطة الخوف بضربهم ببعض أو الاحتفاظ بهم عبيداً مأسورين لسطوته طواعية أو غصبا عنهم يحميهم من بعضهم البعض ويوهمهم أنه المؤتمن على مصالحهم فرادى وطوائف وأقليات!
ولكن من حسن الحظ ومن جمال لغتنا أن الخوف من أضداده الشجاعة والجرأة والأمان والارتياح والاطمئنان والسكينة والسلام...
(لعلّكم تفكرون)
عروب صبح

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم