تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "كلنا نهرب"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

ترى لو كان للبشر أن يختاروا أن يولدوا مرة ثانية، ماذا كان ليكون خيارهم؟ كم منهم سيسارع الى قول نعم، وكم منهم سيقول لا؟ من وجهة نظري، قلة قليلة ستبادر الى اختيار عيش الحياة من جديد.

إعلان

 

الحياة مهنة متعبة. هذا واقع وليس محضَ شكوى. حتى الناس المحظوظين يعرفون هذه الحقيقة، ويعترفون بها. فبين هموم الصحة، والمشكلات المالية، والأوجاع العاطفية، ومتاعب العمل، والضغوط الاجتماعية، والخوف من المجهول، من يتحلى بشجاعة إعادة الكرة والولادة من جديد، لو كان القرار بيده؟

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

كان يحلو لي في ما مضى أن أتخيّل أني سوف أعيش ما لا يحصى من الحيوات المتتالية، لكي أتمكن من فعل كل ما أحلم بفعله وإنجاز كل ما يعن على بالي إنجازه. ولكن أجدني الآن ألهث محاولة اللحاق بهذه الحياة الواحدة التي أعيشها، وبكل ما ترميه في وجهي، بل في وجوهنا جميعاً، من شكوك ومخاوف وعراقيل. هل أقول إني لست راضية عن حياتي؟ لا. لكن رضاي عنها ليس هدية منها، بل هو نتيجة كدي وتعبي وجهودي وشقائي.

وبعيدا مني أنا شخصياً، ماذا يقول مثلا الأطفال الذين يفقدون أمهاتهم، أو الآباء الذي يفقدون أطفالهم، أو اؤلئك الذين لا يجدون سقفاً يأويهم، أو لقمة تسد جوعهم؟ أي حياة يعودون إليها بعد كل هذا القرف؟ وحتى الميسورون، وأعرف منهم عددا لا بأس به، حتى هم ليسوا مرتاحين: فمنهم من يعاني من أمراض صعبة، ومنهم من يعاني من الوحدة، ومنهم من يعاني من جروح أخرى لا يكفي المال قطعاً لشفائها أو تضميدها.
 

الحياة هروب. هروب بالجملة والمفرق: الكل يتغنى بالحياة، ولكن ابحثوا عميقا تجدوا أن لا أحد يريدها حقا، وأن البشر عالقون فيها كمثل فخ.
العيش مهنة متعبة أجل. لأجل ذلك لن أولد من جديد. حياة واحدة تكفي، وأكثر.
جمانة حداد
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.