تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني:"ما اسم والدتك؟"

سمعي
المدونة اليمنية هند الإرياني
3 دقائق

حكت لي أمي الكثير من القصص الغريبة عن الحياة في الماضي، وكيف تغير المجتمع اليمني من مجتمع يُمنع فيه الراديو إلى مجتمع منفتح وسينما تعرض أفلام صباح وفاتن حمامة والأفلام الهندية. من مجتمع - قبل الجمهورية- كان يمنع فيه تعليم الفتيات إلى مجتمع فُتحت فيه مدرسة ترتدي فيها الطالبات البنطلونات الشارلستون، ثم يعود المجتمع مرة ثانية للوراء في الثمانينات وتحرق السينما وتتشح النساء بالسواد.

إعلان

 

ورغم القصص الكثيرة الغريبة التي حكت لي عنها أمي، إلا أن المعلومة الأشد غرابة بالنسبة لي هو قولها بأنها عرفت اسم والدتها في سن متأخرة، حيث سألت والدتها عن اسمها وهي في العاشرة أو الحادي عشر من عمرها.. فقالت لها جدتي بأن اسمها حورية.

هند الارياني، صحفية وناشطة اجتماعية، مدافعة عن حقوق المرأة والطفل، حاصلة على جائزة المرأة العربية لعام ٢٠١٧.

فيس بوك اضغط هنا

ورغم جمال الاسم إلا أنه كان مخفيا حتى لأقرب المقربين، حيث تسمى المرأة باسم أم فلان أو زوجة علان، هكذا كان المجتمع في مدينة جبلة في اليمن يعتبر التصريح باسم المرأة عيب وعار، وإذا عرف اسم زوجة فلان فكأنهم علموا بفضيحة يعايرون الرجل بها.

صحيح أن هذا الأمر لم يعد مثل السابق إلا أن اسم الأم والزوجة لا زال يعتبر من الأشياء التي يفضل الكثير من الرجال عدم التصريح به، حيث يفضل هؤلاء الرجال تسمية زوجاتهم ب "أم فلان" أو "البيت" وأحيانا "وزارة الداخلية".

بالصدفة في نفس الأسبوع الذي قالت لي فيه أمي بأنها لم تكن تعرف اسم والدتها، وجدت منشورا في الفيسبوك لشاب كتب اسم والدته وقال بأنه يفخر باسمها ويشجع الآخرين ليصرحوا باسم أمهاتهم.

التعليقات كان فيها الكثير من الاستهزاء حيث أن والدته اسمها "آسيا"، فالغالبية كتبوا بأن أمهاتهم يحملن اسم أفريقيا أو أستراليا، وهناك من عاتبه لأنه ذكر اسم والدته واعتبره بلا شرف، وتبقى قلة تجاوبوا معه وذكروا اسم أمهاتهم.

فكرت أن أكتب اسم والدتي في هذا المنشور والغريب أنني ترددت لوهلة، ترددي هذا جعلني أتساءل إلى أي مدى تأثرت أنا أيضا بأفكار المجتمع. من المفترض أن أكتب اسمها دون تردد، الأسئلة التي دارت في عقلي حينها هي إذا كانت كتابتي لاسم أمي قد يضايقها أو يضايق أحد أقاربي، ولكن أمي التي أفخر بها وبكل ما مرت به في حياتها تستحق تقديري وتصريحي باسمها، فتحية مني عبر إذاعة مونت كارلو لوالدتي الحبيبة أنيسة.
هند الإرياني
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.