تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "أعدلوا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

لماذا تكره الشعوب العربية المرأة؟.. سؤال دايما بيتردد جوايا..والشعوب العربية لا يمكن حصرها في ذكور شرقنا الجميل بل في نسائه أيضا..

إعلان

 

بالطبع تعرف كل امرأة تمشي على أرضنا الطيبة أن عقول الرجال يملؤها في أول الأمر كلام أمهاتهم، إنت ولد عارف يعني إيه ولد؟ مافيش ولد بيعيط ، مافيش ولد بيحس، مافيش ولد بيعتذر لواحدة ست أيا كانت، مافيش، إنت راجل، تاخد البيضا إيه اللي يجوزك السمرا، ولو ما نفعتش نجوزك عليها ست ستها، بفلوسك يا حبيبي، والشرع محللك أربعة وهي هتعترض ع الشرع كمان والا إيه؟!!

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

وأختك مين اللي تروح وتيجي بمزاجها ..أختك دي رقبتها في إيدك لو عايز أقطمها، وكسر عضم مراتك وبنتك وأنا ..أمك .. لو تقدر كسر عضمي أنا كمان، الشرع بيقول كده، الرجال قوامون على النساء، أمال إيه؟ هنعترض على كلام ربنا كمان؟!

وهنا يأتي دور رجال الدين وكهنته بإعلان جُمل رنانة زي (الرجال قوامون على النساء) أو (ناقصات عقل و دين) وإرساء مفهومها السطحي كقواعد لا تتزعزع لأسس الحياة في مجتمعاتنا اللي طولبت بين صفحات كتبها المقدسة بالتفكر والتعقل أكتر ما طولبت بالسمع والطاعة!

يقول رجال الدين بطرق كتيرة مباشرة وغير مباشرة إن ربنا بيفضل الرجال، وأن الرضا بالدونية جزء لا يتجزأ من حسن إيمان كل امرأة، فدونيتك دين وظلمك حلال، وأي شعور من ناحيتك بالظلم لهو إثم مبين!

يخلقوا للرجل ألف ثغرة وثغرة ينفد منها رايح جاي ولا يهمهم، يتجاهلوا مثلا ( وإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة) ويتمسكوا بس ب (مثنى وثلاث ورباع) ، ولا كأنهم قرأوا (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) بينما (قل للمؤمنات يضربن بخمرهن على جيوبهن) هي أساس الدين، يثوروا إن ناقشهم أحد متسائلا عن سبب أن يكون (للذكر مثل حظ الأنثيين)، بينما بيطنشوا خااالص الحديث عن التزامه بالإنفاق عليهما طالما أخد ضعف اللي أخدوه.

ويمنحوه في بعض البلدان الولاية الكاملة على نساء عائلته دون توضيح ألا يكون في ذلك إعاقة لممارستهم لحيواتهم، يتشدقون بأنها حماية لهن، بينما لا يرفع أحدهم صوته إن تحولت لأغلال وقيود وألسنة نيران!

معاداة المجتمعات العربية للمرأة خلف ستار الدين لم تعد خافية على نسائها، فهناك المعترضات في مصر والسعودية والمغرب والسودان، وسيلحق بهن معترضات ومعترضات، ماعادش ينفع تضحك علينا بكلمتين خايبين زي إننا ملكات في مملكتنا ولا إننا معظمات ومكرمات!

وإن كان مافيش حد مدرك دلوقتي لخطورة وضع النساء في مواجهة الدين وكأنهم في خنادق الأعداء، هييجي يوم قريب وهيدركوا فداحة اللي بيعملوه، لما بيصورولنا ربنا -عز وجل وتحاشى عن أغراضهم وسوء عملهم – أكنه ظالم للنساء !

يا رجال دين هذه الأمة كفوا عن الترويج لفكرة أن كفالة حقوق وكرامة النساء ستتسبب في انهيار الدين وخروج يأجوج ومأجوج وتحولنا جميعا لأعمدة من الملح في جنح الظلام، خوفكم من انهيار المجتمع الذكوري السلطوي اللي طول عمر المنطقة عايشة في ظلاله مفهوم، لكن التغيير قادم لا محالة، فكونوا جزءا منه، بدل ما تقفوا في مواجهته و(اعدلوا هو أقرب للتقوى) يرحمكم الله!

غادة عبد العال

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.