تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "يجب أن نرفض"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

يؤلمني أن العالم لا يزال، حتى في قرننا الحادي والعشرين هذا، وكل ما يحكى فيه عن عولمة وانفتاح وتلاقح، يصنف البشر ويبوبهم ويحشرهم في صناديق.

إعلان

 

يؤلمني مثلا الحديث عن نساء من جهة، ورجال من ثانية. عن مسلمين من جهة، ومسيحيين من ثانية. عن بيض من جهة، وسود من ثانية. عن متحضرين من جهة، ومتخلفين من ثانية. ويؤلمني أكثر ما يؤلمني الحديث عن شرقيين وغربيين.

أعرف تماما مدى تأثير الثقافة والبيئة اللتين نولد فيهما علينا، ولكن ليس هذا ما يصنعنا. ليس البشر، ولن يكونوا يوماً، صنفا واحدا: نحن مختلفون في ما بيننا، ليس فقط لأن واحدنا من لبنان، والآخر من فرنسا مثلا. نحن مختلفون في ما بيننا، لأنّ جميع البشر على وجه هذه الكرة الأرضية مختلفون بعضهم عن البعض، وهم فريدون من نوعهم. تالياً، يجب أن نرفض. يجب أن نرفض الاستخفاف بنا والتقليل من شأننا ووضعنا جميعاً في خانة واحدة تحت عنوان عريض يمثل قطيعاً.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

لا شكّ في أنّ سوء التفاهم متبادل. وأنا أعرف أننا مثلا، نحن العرب، نطلق التعميمات في حق الغرب، بقدر ما يفعلون هم في حقنا. لكن هل نريد حقاً أن نوطّد معرفتنا بعضنا بالبعض؟ فلنبدأ بالاعتراف إذاً أن ليس ثمة "هم" ولا "نحن" على هذه الأرض.

لنشطب احتمال وجود عيّنات بشرية محدّدة. لنتخلص من الصور النمطية. كل إنسان مميّز في ذاته. فلنبحث عن النواة في قلب كل شخص: تلك النواة الانسانية التي لا يمكن تصنيفها ضمن فئة معيّنة، لأنها تتخطى الجنس والجنسية ولون البشرة والدين.

لقد حان الوقت بالنسبة إلينا جميعاً، من عرب وغير عرب، من مؤمنين وغير مؤمنين، من نساء ورجال، كي نخرج من صندوق القطعان ونصير أفراداً.
جمانة حداد

 

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.