تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حدّاد: "نحن الخطر"

سمعي
مونت كارلو الدولية
3 دقائق

هل تعرفون ما هو أشد فتكاً على الإنسان من أي زلزال أو طوفان أو وباء؟هل تعرفون ما الذي يقتل البشر أكثر من أي كارثة طبيعية أو مرض خبيث؟هو الإنسان. أجل، الإنسان عدوّ نفسه بامتياز، وعدو الطبيعة الأول، قبل أن يكون ثمة أعداء كثر يناصبونه هذا العداء.

إعلان

 

إن تعدي الإنسان الهمجي، المنظم والعشوائي، على مكوّنات الحياة الطبيعية هو السبب وراء غالبية المشكلات والمصائب التي تعاني منها البشرية اليوم، ووراء غالبية الأمراض الغامضة المستعصية، الجديد منها والقديم على حدّ سواء.

ماذا أعني بـ"التعدي المنظم على مكوّنات الحياة"؟

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

بكل بساطة، أعني أن هناك حدوداً يجب على العقل البشري أن يحترمها، وأن لا يتخطاها، ليس لأنها حدود، ولكن لأنها تتعلق بالمعادلات الطبيعية التي تقوم عليها الحياة البشرية السليمة، ولأن كل مساس بها إنما يشكل انتهاكاً جوهرياً لهذه المعادلات.

لكن الإنسان المعاصر، مأخوذاً بالطمع والجشع والتملك والاستئثار وحب السيطرة، يهدد أسس الحياة نفسها، من خلال مساهمته المباشرة في التلوث والتغيرات في نظامنا الغذائي وأنماط الحياة.
التقدم ليس ضدّ الإنسان، لكن الإنسان هو في النهاية ضدّ نفسه، وخصوصاً عندما ينسى إنسانيته ويتصرف كآلة أو كوحش.

سيادة الإنسان على عقله، تفرض عليه، في جملة ما تفرضه من شروط، أن يكون صاحب ضمير. أي أن يكون مؤمناً بمسلّمات الطبيعة. لكن السحر انقلب على الساحر حالياً، فأصبح الإنسان عبداً لهذا السحر. لذا، يعيش الإنسان المعاصر تحت كابوس ارتكاباته الخاطئة والمؤذية.
فمَن ينقذنا من هذا الخطر؟ من ينقذنا من الإنسان؟
جمانة حداد

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.