تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "لغتنا الجميلة؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية

يمر علينا هذا الأسبوع ذكرى اعتماد اللغة العربية كلغة من اللغات العاملة في الأمم المتحدة وهو القرار الذي تم إصداره في العام ١٩٧٣ وبالتحديد في الثامن عشر من شهر ديسمبر منه، ولأسباب مجهولة يحتفل البعض باليوم باعتباره عيدا للغة العربية، وهو ما لا يبدو لي أمرا منطقيا، فالاحتفال مرتبط بالفرح والعديد منا لا يحمل في قلبه تجاه لغته الأم إلا خليطا من الحزن والمرارة.

إعلان

لا أدري ما هو شعور بقية شعوب العالم تجاه لغاتهم، هل يتوجس الصينيون من الصيني، هل ينظر الألمان بحقد لكتب الألماني، هل يستعيذ الهنود بأيا كان ما يستعيذون به وقت استلامهم لورقة امتحان اللغة الهندية؟! لا أدري، كل ما أدريه أن معلمي اللغة العربية على مدار تاريخي الدراسي كله لم يكن لهم هما إلا وصف اللغة العربية ب"لغتنا الجميلة". ومع ذلك فقد كانوا يتلذذون بتقديمها لنا في شكل فيلم رعب من ٥ أجزاء يموت كل أبطاله بما فيهم المخرج في النهاية!

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

أما من أراد أن يقدمها لنا في شكل أسهل وأقرب للقلب فقد اتخذ قرارا بتفريغها من معناها ولحن قواعدها في شكل أغاني هدفها أن نتذكر القاعدة وقت الامتحان، فتخيل أن تحفظ "أخوات كان" ملحنة في شكل أغنية "واحد اتنين تلاتة كارولين كاروليتا"، أو أن تكون وسيلتك الوحيدة لحفظ الأسماء الخمسة هي أن معلمك قد دمجها بشكل ما بين أبيات أغنية "إيه الأساتوك ده؟"!

ربما كان الاستثناء الوحيد من بين كل معلمي اللغة العربية هي "أبلة هناء" في عام الكارثة المسماه محليا ب"ثانوية عامة"، فقد كان هناك ارتباط شرطي في ذهني بين تعليم اللغة العربية وقسوة زكي رستم في فيلم النهر الخالد، لم يستطع أن يكسر هذا الارتباط الشرطي إلاها، ظلت "أبلة هناء" تبذل محاولاتها المستمرة لشرح جماليات اللغة العربية لنا، وكسر جدار كرهنا الشديد لتلك المادة التي لا طائل منها سوى ذبح مجموعنا الكلي والقضاء على أحلامنا في ارتياد الكليات التي نريدها.

لكن ذلك لم يوقف "أبلة هناء" التي ظلت بتصميم وحزم وبلا كلل تواصل مجهوداتها معنا يوما بعد يوم، فهل أثمر مجهودها وتكللت جهودها بالنجاح؟

بالطبع لا، ليست تلك أعزائي القراء قصة من هذا النوع من القصص، لا توجد قصص- على حد علمي- تدور حول اللغة العربية لها نهايات سعيدة، هو فقط جزء من أجزاء فيلم الرعب المعتاد، ظللنا جميعا على كرهنا للغة العربية، قضى امتحان النحو في ذلك العام على أحلام كثيرة كالعادة، و لم يبقي من قواعد اللغة في ذاكرة معظم زميلاتي سوى "كارولين كاروليتا" و "إيه الأساتوك ده؟" !

لكن كل هذا لا يمنعني أن أتمنى للغة العربية في عيدها الدوام، فأنا وإن كنت من الجمهور الواسع الذي يجد نفسه في صراع يومي مع قواعدها وأسسها، إلا أن ذلك لا يمنعني من الشعور بالحزن لرؤيتها وهي تختفي من على ألسنة الأجيال الجديدة الذين أصبح حديثهم باللغات الأجنبية هو عنوان الوجاهة الاجتماعية حتى اقتربوا من نسيان لغتهم الأم.

فهي على الرغم من كل صعوباتها تحمل الكثير من الدلالات الثقافية والاجتماعية بل والدينية، ما يحزنني أن أراه يضيع في الهواء، فكل عام وأنت بخير يا لغتنا ال..جميلة، ورفقا قليلا بنا، دا احنا غلابة ونفسنا نحبك أقسم بالله!

غادة عبد العال

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.