تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: بأية حال عدت يا عيد؟

سمعي
مونت كارلو الدولية

أرجوك ألا تتسرع، فأنا بالتأكيد لست من هؤلاء الناس النكديين اللي بيتلككوا عشان يبوظوا أي مناسبة عن طريق إشعارك بالذنب لأنك تود الاحتفال، مش هاقولك إنت ازاي تحتفل بالعام الجديد وليك إخوان سقعانين في الإسكيمو، أو بتحضر لنفسك كيكة رأس السنة وأخواتك في نيكاراجوا جعانين؟، أو مش مكسوف من نفسك وأنت بتضحك وأخواتك في جهورية الجبل الأسود نايمين متنكدين؟، لا يا عزيزي، إفرح وزقطط واحتفل، حقك تماما وماحدش يقدر يقولك تلت التلاتة كام، هو أنت اللي حصل فيك السنة دي شوية؟

إعلان

على أبواب العام الجديد أنظر لإخوتي في الوطن وأتذكر أحداث سنة فاتت كانت من أصعب السنين اللي مرت علينا فيما يتعلق بأكل العيش، سنة نمنا فيها في ليلة وصحينا تاني يوم وكل واحد فينا رايح منه 65٪ من مدخراته بجرة قلم!

مين كان يتخيل إننا كشعب كان شغله الشاغل في سنين سابقة هو حساب عدد أجوان الكاميرون على أرضها وكام جون لازم نجيبه عشان نعوض الخسارة ونوصل كأس الأمم بقينا كلنا ماسكين آلات حاسبة وماشيين نسأل الدولار بكام والدهب بكام، ومراقبين البورصة وأسعار عملات البنوك ولا أعظم عظماء الخبراء الماليين؟

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

مين كان يتخيل إننا نبقي بنهرب سكر، بنجيب وسايط عشان نجيب كيس سكر، بيتقبض على بعضنا عشان تم رصده وهو معاه أكياس سكر؟، دا احنا كنا أبطال العالم في عمايل حلاوة المولد وكعك العيد، ده حتى الأستاذ سمير صبري ما كانش له سيرة طول حياته غير سكر سكر حلوة الدنيا سكر!

حد كان شايف في المستقبل صورة لموقف حصل لي من أسبوعين وأنا واقفة في صيدليتي قدام أب وبيننا علبة لبن أطفال واحنا الاتنين بنبصلها بتوجس كأنها هتنفجر وماحدش فينا عايز ياخد المبادرة ويتكلم، لا هو قادر يستجمع شجاعته ويسأل بقت بكام النهاردة، ولا أنا عندي الشجاعة إني أفتح بقي وأقوله أيوة علبت اللبن الواحدة اللي ابنك بيحتاج منها في الشهر 8 بقت ب 100 جنيه!

حد كان في أقصى أحلامه جموحا كان يتخيل إن بلدنا يفضل يتلاعب بيها دول شقيقة يمين وشمال ويستغلوا حاجتها، لحد ما البلد اللي كانت دايما بتوصف بإنها الأخت الكبيرة تجري في الشارع حافية وناكشة شعرها وعماله تكلم نفسها زي المجانين وتقول أنا زي الفل، أنا ست الكل!

يا أخي الحبيب يا زميلي في الوطن المصاب بلوثة الله أعلم ليها علاج و الا لأ، و الله انت لو اتحزمت في رأس السنة و رقصت إحتفالا بكونها هتغور أخيرا بكل مهانتها و وجعها و ذلها و جه حد فتح بقه معاك و قاللك تلت التلاتة كام هيبقي من حقك تحط صباعك في عينه حتى تصل لمخيخه و انت بتضحك و ترقص و تحتفل، هو اللي حصل فيك السنة دي شوية ؟ ، إحتفل بانتهاءها الله لا يعيدها سنة ، و على الله اللي جاي يكون أحلى و لو إني مش متفائلة ، بس ياللا ، خلينا نتفاءل لنا كام يوم قبل ما نرجع تاني للمطحنة و كل سنة و احنا لاقيين ناكل يا صاحبي أو ع الأقل لسه لينا نفس نفرح و نحتفل!

 

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن