مدونة اليوم

هند الإرياني: "تعرّف على الداعشي الصغير الذي بداخلك"

سمعي
المدونة اليمنية هند الإرياني

ليلة رأس سنة بالنسبة لي كانت هادئة تخللتها مشاهدة الألعاب النارية التي أضاءت ليل إسطنبول. أنا أعيش في اسطنبول الجميلة.. في اليوم الأول للسنة الجديدة تفاجأت مثلكم بخبر قتل رواد الملهى الليلي"رينا"، وهو من أشهر النوادي الليلية الذي يزوره مشاهير الفن والأثرياء ويطل على البوسفور الجميل ولا أجد أي عيب في زيارته.

إعلان

 

بمجرد أن نُشر خبر مقتل عدد من رواد الملهى كانت ردود الفعل محبطة، فبدلاً من الترحم عليهم واستنكار فعل المجرم الذي قتلهم، كان هناك سؤال يتردد في وسائل التواصل الاجتماعية، يقول السؤال "هل نترحم على ضحايا الملهى الليلي أم لا"..

صحافية وناشطة سياسية واجتماعية يمنية. تكتب مقالات بالعربية والإنجليزية في عدة صحف عربية وعالمية. حصلت على بكالوريوس في علوم الكمبيوتر وماجستير في إدارة الأعمال.

فيس بوك اضغط هنا

ولو قرأتم التعليقات لعرفتم أن داعش ليس مجرد جماعة متطرفة تنتهج فكراً غريباً عنا .. كلا.. داعش فكر متطرف موجود بيننا بدرجات مختلفة، وتختلف الدرجة باختلاف الظروف من إنسان يمارس التطرف بتعليقات يكتبها في الإنترنت، لشخص يحمل السلاح ويقتل من يخالفه في الفكر.

وما أحبطني أكثر هو رد فعل من كنت أظنهم يحملون وعيا عاليا من الكتاب المعروفين، حيث وجدت منهم من يبرر ويقول إن الضحايا قتلوا في مطعم وليس ملهى.. بحجة أن هذا يمتص غضب الناس ولكن تبريرهم هذا كأنه يسمح بقتل من يرتاد الملاهي الليلية!

ولكي أعبر عن رأيي في هذا الموضوع قمت بعمل بث مباشر في صفحتي في الفيسبوك لكي نتحدث صوت وصورة ولتوصيل الفكرة بشكل أقوى..لا أنكر أن أصدقائي في الفيسبوك أسعدوني بوعيهم العالي واستنكارهم للجريمة ولكن كان هناك تعليقات تتعلق بحجابي ولماذا لا أغطي شعري وسؤالي عن ديني..

وهذه الأسئلة وجدتها بشكل أكبر على موقع تويتر، فهنالك من اتهمني بإهانة الشيوخ لمجرد أنني تساءلت عن دورهم في هذا الموقف ولماذا لا نسمع فتاوى توضح أن تكفير الضحايا أو التشمت بهم غير جائز، هؤلاء الشيوخ يتابعهم الملايين ويتأثرون بكل كلمة يقولونها، المستغرب كان اعتبار كلامي هذا تهجما عليهم.. نعم لهذه الدرجة يتحكم الشيوخ بعقول الناس.

إذا أردنا تغييرا حقيقيا فمحاربة الدواعش بقتلهم لن يغير شيئا، ربما العكس سيزيد من تعاطف الناس معهم، الحل برأيي هو بوقفة جادة من قبل الحكومات لمراجعة ما تقوله الكتب الدينية وما يقوله الشيوخ في الأماكن المقدسة وما يقوله الإعلام ويبثه في عقول الناس بشكل يومي.

هذه المنابع هي التي ساهمت في وجود هذا الداعشي بداخل شعوبنا، وإذا لم تجفف المنابع فسيكبر الداعشي بداخلنا يوماً بعد يوم..أما نحن كأشخاص فواجبنا أن لا نبرّر ولا نكذب خوفا من هذا الفكر المتطرف، وكما قال أحدهم في تعليق كتبه لي: "أي إنسان أسعده اللي صار أو جعل منهم عِبرة للتأكيد على ما يعتقده.. فهو بداخله داعشي صغير ربما ينمو وينفجر".
هند الإرياني

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن