تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "ماذا كانوا يفعلون في نادي ليلي؟"

سمعي
مونت كارلو الدولية

خرجوا ليحتفلوا بنهاية السنة...فالتقطتهم يد الغدر. إلى هنا...كنا سنحزن كثيرا وسنغضب لأن الإرهاب يحصد ضحايا جددا...لكن الغضب تفاقم وتعاظم حين اكتشفنا أن الإرهابي ليس فقط من وجه الرصاص نحوهم، بل أيضا من استمر في قتلهم وفي التنكيل بهم. المئات بيننا، وبدل اتهام القتل والتنديد بالإرهاب، وجهوا سهام تطرفهم نحو الضحايا تحت ذريعة أنهم كانوا في ناد ليلي... هم بالتالي يستحقون القتل.

إعلان

طيب... هل ننسى أن الإرهاب اليوم لا يفرق بين ناد ليلي... ومحطة قطارات... ومسجد... وكنيسة..؟ الحرم المكي نفسه لم ينج من التفجيرات.

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

فهل سنعتبر قتل أبرياء في مسجد أخطر من قتل أبرياء في مسرح أو في ناد ليلي؟ هناك تراتبية في القتل إذن؟ تراتبية في الإرهاب؟

كلا... كل عبارة شماتة في ضحايا النادي الليلي في استنبول وفي كل ضحايا الإرهاب، هي رصاصة جديدة نوجهها لهم ولعائلاتهم. القتل واحد والإرهاب واحد. ومن حق أي كان أن يختار أسلوب الحياة والسياحة والاحتفاء الذي يليق به.

لكننا، بدل أن نتهم القتلة، ننكل بالمقتولين. بدل أن نسائل الإرهاب، نتهم الضحايا. وهذا التناقض وحده كفيل بأن يصفعنا...

ثم يأتي علينا من يقول بإن الإرهاب لا يمثله. أو ليس تبرير الإرهاب إرهاب من نوع آخر؟ أو ليست الشماتة في الضحايا قتل وإرهاب بدورهما؟
ثم، ألا ينتبه أصحاب نظرية "ماذا كانوا يفعلون هناك؟" إلى أنهم يأخذون مكان الله في الحساب والعقاب؟ من أعطاكم الحق في محاسبة الأفراد وفي تحديد من سيدخل الجنة ومن سيدخل النار؟ من أعطاكم الحق في تقييم أفعال ونوايا الناس؟ بأي حق تأخذون مكان الله في الحساب والعقاب؟

علينا، شعوبا وحكومات، أن نأخذ الأمر بجدية: الفكر المتطرف ينتشر حولنا. فكر ينظر للإرهاب، يبرره، يدافع عنه، يكفر الناس. وهذا ليس أقل خطورة من الإرهاب الفعلي، لأنه يؤسس له الأرضية. وما لم ننتبه لهذا الخطر المتربص بنا ونواجهه أمنيا، لكن أيضا وخصوصا فكريا وتربويا، فلن نكون أبدا بخير...
سناء العاجي

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن