تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "ملاحظات على هامش التنصيب"

سمعي
مونت كارلو الدولية

تمت هذا الأسبوع مراسم تنصيب الرئيس ال٤٥ للولايات المتحدة الأمريكية و بالتبعية للعالم، مشاعر مختلطة انتابت كل من شاهد هذا الحفل الفخم، بين أمريكان من مؤيدي ترامب وسياساته اللي أكيد وقتها كانوا بيشعروا بالفخر والحماس وهم في انتظار بدء مهمته في جعل أمريكا عظيمة عظمة الصورة اللي لا تتضمن حد غير الجنس الأبيض الأمريكاني العظيم.

إعلان

 

لليبراليين كانوا بيتفرجوا على الحفل وهم يقطعوا في شرايينهم وهم بيشوفوا هذا الشخص اللي بيتفاخر بعنصريته وتعصبه وانتهاكاته للنساء وتريقته على متحدي الإعاقة وجهله السياسي المطبق بيتولى أرفع منصب في بلادهم بيخلي مستقبل العالم كله في الأربع سنين الجايين على كف عفريت.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

لشعوبنا العربية الجميلة اللي انتهزت المناسبة السعيدة دي عشان تتغزل في جمال السيدة الأولي الجديدة مع فاصل من الردح العنصري الحقير لعائلة الرئيس السابق ومعايرتهم بسواد بشرتهم وكأننا ما شاء الله علينا كلنا نحمل بياض شق اللفت يعني وهو رد فعل على أي حال طبيعي جدا من شعوب كاملة عايشين في قاع سلم التقدم والحضارة والتعليم.

لكن بعيدا عن كل ردود الأفعال دي وعن الأقوال الكليشيهيه اللي دايما بتروج لإن عاش الملك مات الملك ومافيش رئيس أمريكي بيفرق عن التاني وما أسخم من ستي إلا سيدي، خلينا نبص بصة سريعة غير متأنية للنظام الديمقراطي الأمريكي!

عندك رئيس تم انتخابه بعد ما حاز على أقل من نص عدد المصوتين، بسبب نظام انتخابي قديم تم إقراره فور انتهاء سنوات الحرب الأهلية لإغراء ولايات الجنوب بالانضمام للنظام الفيدرالي، وعلى الرغم من عواره في بعض الحالات لكنه نظام يحترم لأنه لا يمكن تغييره كده بجرة قلم أو في قعدة مزاج في برلمان بياخد أوامره بالتليفون وبالتالي حتى يتم تغييره يحترم من الخاسر قبل ما بيحترم من الطرف الناجح في الانتخابات!

عندك رئيس بيتم تنصيبه بحضور ٥ رؤساء تانيين، ٥ رؤساء عايشين، مش معتقلين، مش منفيين، ماحدش فيهم جه على ضهر دبابة ولا تم فرضه على شعبه عن طريق رؤساء دول تانية، وهو منظر كان نفسنا كلنا إننا نشوفه في نظمنا العربية، بس موت يا حمار على ما يجيلك العليق!

عندك رئيس سابق مش طايق سيرة الرئيس الحالي، ورئيس حالي كان بيتهم الرئيس السابق عيني عينك كده إنه نصاب ومزور ، لكن لما بييجي وقت العمل، الرئيس السابق لا يبخل على الرئيس الحالي بالنصح والإرشاد، والرئيس الحالي لا يستطيع إلا أن يشكره على خدماته بدبلوماسية حتى أخلاقه اللي مش ولا بد ما تقدرش تخترق قواعدها الفولاذية!

عندك مظاهرات مليونية تجوب شوارع أمريكا في كل الولايات، وحق التظاهر كما هو معروف في كل دول العالم -إلا عندنا- حق مكفول للجميع، لكنه يتوقف عند نقطة إبداء الرأي وإسماع أصوات الشعب لمتخذي القرار، ما بيصحوش الصبح كده عشان فيه مجموعة من الناس تظاهروا في مكان ما يقوموا مغيرين نظام الرئاسة ولا رأسه بشكل عشوائي ودون وضع أي خطة وبطريقة نهدها الأول وبعد كده نبقي نقعد نفكر هنبنيها ازاي؟

على الرغم من أن من يعتلي كرسي الرئاسة في أمريكا الآن هو في نظر الكل مجرد بهلوان، لكن على الأقل فيه سيستيم يا جماعة، فيه نظام بيحترم وفيه قواعد وبروتوكولات، مش أحسن من كم البهلوانات اللي بيمروا علينا في حياتنا من غير سيستم ولا نظام؟
على العموم أهو عاش الملك، مات الملك، وألف مبروك علينا جميعا سنوات طويلة من الفرجة على الديمقراطية وهي بتمارس من بعيد لبعيد !!
غادة عبد العال

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن