تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "نحن أعداء أنفسنا"

سمعي
مونت كارلو الدولية

شيءٌ ما يجعل أميركا متناقضة مع نفسها. فهي الشيء ونقيضه في آن واحد. إذ كيف تكون هذه الأميركا بلاد التقدم والمساواة والعدالة واحترام الذات البشرية، أياً تكن هذه الذات، وجنسها، وعرقها، وطبقتها الاجتماعية، وتكون في الآن نفسه بلدا انتخب شخصاً عنصرياً وذكورياً وطبقياً كمثل دونالد ترامب رئيساً لجمهوريتها؟

إعلان

 

السؤال يفرض نفسه بقوة، خوفاً من أن يكون "المثال الأميركي المحتذى" سبباً لانتقال "العدوى" الى العالم كلّه.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

طبعاً، نحن عندنا في مجتمعاتنا العربية ما يكفينا من الأمثلة المخيفة عما يسمى متلازمة ستوكهولم. بل أكادني أقول: من الأمثلة عن الخنوع طوعاً للظالمين. لكن المسألة التي ألفت النظر اليها تعنيني من بابٍ آخر، يتمثل في أن سوء الخيار لا يرتبط فقط بتخلف المجتمعات، كما هي الحال عندنا، وإنما يرتبط أيضاً بـ"حداثة" المجتمعات، كما هي الحال في أميركا وغيرها من البلدان الغربية المتقدمة...

لهذا السبب، يهمّني أن أشدد على الخطر الآتي من الغرب لأن هذا الغرب يؤخذ من البعض كـ"مثال" غير قابل للمساءلة وفي شكل أعمى. وهذا خطأ جسيم تقع فيه المجتمعات "المتلقية" كمجتمعاتنا.

وعليه، أقول الآتي: ليس وحده المذنب مَن يمارس أيّ شكل من أشكال الظلم، بل المذنب أيضاً هو كل متواطئ معه، وبالقدر نفسه.

أما المتواطئون فكثر. لكن أبرزهم وأشدهم خطورة في رأيي هم المواطنون أنفسهم الذين يقبلون بأن يتم الاستهتار بهم، لا بل يساهمون في هذا الاستهتار بمنح ولائهم لمن لا يمنحهم ولاءه، ولا يحترم كرامتهم، ويعاملهم كنعاج.
فمتى يكفّ المواطن لدينا عن استضعاف نفسه واستعدائها؟
جمانة حداد
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن