مدونة اليوم

جمانة حداد: "سوق اللحم"

سمعي
مونت كارلو الدولية

ثمة حرب قذرة على النساء في عالم الإعلان والإعلام. حرب لا يشنّها الرجال الذكوريون فحسب، ولا النظام البطريركي ومفاعيله، ولا محطات التلفزيون، بل أيضا وخصوصا عدد لا بأس به من النساء أنفسهن. نساء يفتقرن الى الثقة في النفس. نساء وقعن ضحايا غسيل دماغ يريد إقناعهن بأن سعادتهن، وخيارهن، يكمنان في أن يكنّ محض أشياء.

إعلان

 

في ثقافة يسيطر عليها العامل البصري في شكل ساحق، أصبح من المستحيل اجتناب التلوث التمييزي على المرأة على شاشات التلفزيون، في الفيديوكليبات، في الاعلانات، في المجلات، وهلم جرا. رسالة وراء رسالة وراء رسالة، وغسل الأدمغة مسلسل مستمر. وكل ما حولنا يشجعنا على أن "نبدو" بدل أن "نكون".

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

أجل هناك حرب مستعرة على النساء. حرب تقنعهن باضطراد أنهن اكسسوارات للبيع، وأن الرجال هم الزبائن. ترى متى تكف المرأة عن اعتبار نفسها جائزة؟ متى تنتقل من مفعول بها الى فاعلة؟ متى تصدّق أنها لا تُختصر بجسدها؟ وأن طاقاتها تتخطى القدرة على جذب نظرات الذكور؟ وأن كفاءاتها أهم بكثير من أن تكون مرغوبة أو مشتهاة، وأن مواهبها أكثر من معدل إثارتها وجاذبيتها الجنسية وقدرتها على "بيع" نفسها؟ متى تشرع في استخدام عينيها للنظر، بدلا من الاكتفاء بأن تكون المنظر؟ ما الذي يتطلبه قلب هذه المعادلة، في عالم تحوّل سوقاً ضخمة على حساب أجساد النساء ولحمهنّ؟

يتطلب، ربما، أن ندرك جميعا، رجالا ونساء على السواء، أن كراماتنا كبشر أثمن من أن تكون محض بضاعة، وأن معنى الحياة لا يكتمل إلا عندما ننسى أن ثمة "جمهور".
أما الباقي فتمثيل بتمثيل.
جمانة حداد

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم