تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: هذه ليلى

سمعي
مونت كارلو الدولية

شاءت الصدف أن تجمعني منذ أيام بـ ليلى. فتاة مراهقة ذات وجه رائع الجمال، لا يظلل انكساره على وهجه. كانت تتسوّل على أحد تقاطعات بيروت، بين ضوء أحمر وثانٍ. لفتني أن سائق السيارة التي كانت أمامي أطال في تبادل الحديث معها. كأنه كان يحاول إقناعها بأمرٍ ما.

إعلان

رأيتها تمشي مترددة في اتجاه الباب المفضي الى المقعد الذي الى جانبه، تهمّ بفتحه، ثم تغيّر رأيها فجأة وتنطلق مسرعة صوبي. فهمت الموقف. فهمت حجم النذالة في وجه الضعف والخوف والتعتير. فتحت شباكي وأشرت لها بالاقتراب.

بالكاد أتيح لي الوقت أن أهمس لها بضع كلمات مرفقة بما تيّسر لي أن أعطي يومذاك. قلت لها: تذكري أن كرامتك لا ثمن لها. وأن الوحوش كثيرة. أبصقي في وجوههم وابحثي عن الطيبين المتعاطفين الإنسانيين. هم كثر أيضاً.

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

تويتر اضغط هنا

 

قلت لها ذلك، لكني لا أنفك أتساءل: هل هم كثر حقا، الطيبون المتعاطفون الإنسانيون؟ كيف ستستطيع البشرية أن تواجه كوارثها الاجتماعية الماثلة أمامنا بالعين المجردة؟

يؤلمني في الحروب، أكثر ما يؤلمني، ضحاياها الأحياء أكثر من قتلاها. أعني الجرحى، المصابين، المشوّهين، المتألمين، الجائعين، المشردين، الخائفين، الضائعين، المستَغلين. ومن هؤلاء خصوصاً، الفتيان والفتيات الذين يُجبرون على التسول في الشوارع، ما يعرّضهم لشتى أنواع الاعتداءات، ويجعلهم فريسة لذئاب المجتمع. هي جرائم شنيعة ضد الانسانية وكرامتها، بالمعنى الكامل، المروّع، للكلمة.

الى أين يذهب هذا العالم يا ليلى؟ الى أين تأخذنا هذه الوحشية، التي لا يرفّ لها جفن ولا ينجرح لها قلب؟

أسأل، لكن صدقيني، أخاف ان اعرف.
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.