تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "تضربنا من أجل مصلحتنا"

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

مع منتصف هذا الشهر، انتشر خبر وفاة الطفلة هبة بمدينة مكناس المغربية. وسبب الوفاة قد يكون راجعا لصفعة قوية تلقتها من معلمتها.

إعلان

 

حاليا، ما يزال التحقيق مفتوحا في القضية ولم يثبت إن كان ضرب المعلمة العنيف هو ما تسبب فعليا في الوفاة أم لا.
 
لكن هذه الحالة الفردية يجب أن تدعونا للحديث عن ظاهرة منتشرة في مجتمعاتنا، وهي العنف الممارس على الأطفال في المدارس، كجزء من منظومة التربية.
 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

كم من الأخبار نسمعها عن أطفال يتعرضون للضرب من طرف مدرسيهم، ضرب قد يؤدي أحيانا للموت أو لإصابات خطيرة؟ كم من الفيديوهات نتوصل به تؤرخ لهذا العنف؟ كم هي عديدة ذكرياتنا الشخصية عن العنف في المدارس، والذي إن لم نكن ضحيته المباشرة، فقد عايشنا ممارسته على أطفال غيرنا...؟
 
في فيديو بخصوص قضية الطفلة هبة، تم إعطاء الكلمة لزملائها في المدرسة فقال الكثير منهم: "المعلمة تضربنا من أجل مصلحتنا"... وكأننا نريد أن نسوق لضرب يكون إيجابيا. وكأننا نريد أن نطبع مع العنف الذي يمارس على الكثير من الأطفال. وكأننا نريد أن نرسخ في أذهان الأطفال بأن هذا العنف هو في صالحهم.
 
الخطير أن الآلاف بيننا يؤمنون بأن ضرب الأطفال من طرف أهلهم أو من طرف مدرسيهم، هو الوسيلة الطبيعية للتربية. يمارسون هذا العنف أو يتقبلونه وكأنه ضرورة تربوية حاسمة.
 
في حين أن كل أشكال العنف مرفوضة وأن العنف لم ولن يكون أداة تربوية.
 
تماما كما نندد، عن حق، بعنف الدولة، علينا أن نندد بجميع أشكال العنف التي تمارس: العنف الأسري، العنف في المدارس، العنف في الشوارع...
 
جيل جديد ينشأ بالعنف لا يمكن إلا أن يخلق مجتمعا مريضا، عنيفا وغير سوي.
 
وما لم نتوفر على قوانين تعاقب العنف بكل أشكاله بما فيه العنف ضد الأطفال، وما لم نرسخ ثقافة مجتمعية مختلفة، فسنسمع كثيرا عن حالات مثل حالة هبة. سنحزن قليلا... ثم سننسى... إلى أن تموت هبة أخرى.
سناء العاجي
 
 
 
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.