تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال:"صراحة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في عالم واقعي يفيض بالمأساويات وعالم افتراضي يمنح أفراده مطاوي قرن غزال عشان يغرسوها براحتهم في نفسيات بعض من ورا شاشات الكمبيوتر، كان من الجميل والغريب إننا نشوف موجة من الإيجابية بتجتاح صفحات السوشيال ميديا الأسبوع الماضي بسبب تطبيق سماه صاحبه "صراحة" بيدي الشخص الفرصة في تلقي نقد من معارفه وأصدقاؤه وأحيانا أعداؤه وبينصح المعلقين إن نقدهم يكون بناء!

إعلان

 

كان النقد اللي بيتلقاه المشتركين سري .. لكن طبعا المشتركين ما خلصهومش ، فبدأوا ينشروا صور للرسايل اللي بيتلقوها من المجهولين، وخاصة الرسايل الإيجابية اللي مليانة مدح وشكر وعرفان!

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

الرسايل دي كان بينشرها الجميع وهم في غاية السعادة والانبساط، وهو شعور إنساني طبيعي طبعا، لكن الغريب في الموضوع ده حاجتين، أولا مدي الزقططة اللي كان فيها متلقي الرسايل الإيجابية بيقول بوضوح إننا عطاشى بل شرقانين لشوية شكر وحبتين تلاتة طبطبة ع الكتف وكام ميت بوسة ع الجبين، إو ده يمكن لأننا مجتمعات بتؤمن بجلد النفس وتصيد أخطاء الآخرين، أو على الأقل بيتجاهل الناس فيها إنهم يبينوا لبعض تقديرهم لكل الحاجات الحلوة اللي بيعملوها وفخرهم باللي بيحققوه في حياتهم وامتنانهم لكل تصرف صحيح!
 
أتذكر مثلا إحدى مغامراتي الفاشلة مع جواز الصالونات، أبويا فجأة بدأ يتكلم عن أمي وإزاي هي محترمة ومحبوبة في مكان شغلها، ولما خلصت القعدة لقيت أمي على غير العادة ما دخلتش في جولة من جولات محاصرتي في كورنر الملعب وهي بتكيل لي لكمات محاولة الإقناع بعريس الغفلة، وإنها نسيت العريس وأم العريس وعلبة الجاتوه البايتة اللي كانوا جايبينها وركزت بس في الجملة العابرة اللي أرخت للمناسبة النادرة اللي مدحها فيها بابا قدام الناس وفضلت يومين بعدها وعلى وشها ابتسامة واضحة مهما حاولت تداريها!
 
تجربة صراحة مش بس أكدت على حاجة الناس للإحساس بالتقدير لكن كمان أكدت على إحساسنا بالخجل من توجيه كلمات الشكر والامتنان للآخرين، يعني ليه كان لازم يبقي فيه تطبيق بيتيح لك توجيه الشكر بشكل سري عشان تعمل كده، وليه كل الناس اللي دخلت وكتبت رسايل حلوة ما ذيلوش رسايلهم بأساميهم؟  ليه الكل بيتكسف يمدح في الآخرين وجها لوجه وبيفضل يعمل كده من بعيد لبعيد؟!
 
إحنا عايشين في مجتمعات لأسباب كتير مش منطقية ومش مفهومة بيخجل من تبادل كلمات الحب ومشاعره، ده ممكن يتفهم نوعا ما في إطار قواعد وتقاليد متلتلة وخصوصية ثقافية وميكس بينها وبين الدين، لكن إيه اللي يخلينا كمان بخلاء في مصارحة اللي حوالينا بشعورنا ناحيتهم بالود والألفة والشكر وتقدير الجميل؟!
 
صارحوا بعض يا جماعة بكل موقف أو شعور إيجابي بتحسوه وتتفاعلوا معاه، إهدوا اللي حواليكم كلمات المديح وتلقوه، أكتر حاجة قادرة إنها تخلي حياتنا في هذا الجزء البائس من العالم محتملة هي الشعور بالتقدير والأحلى منه شعورنا إحنا واحنا بنشوف ابتسامة مرسومة على وش حد بنحبه بعد ما قلنا له هو فعلا بيعني لنا إيه؟
 
غادة عبد العال
 
 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.