تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

سناء العاجي: "اللجهة المغربية.."

سمعي
مونت كارلو الدولية
4 دقائق

يحدث أن أتحدث لبعض الأصدقاء من الشرق أو أن أضع منشورا باللهجة المغربية، فيقول أحدهم: "اللهجة المغربية صعبة الفهم".

إعلان

 

أتفهم أن يعتبر البعض بأن اللهجة المغربية صعبة، لكني أعتبر أننا في عملية التواصل، كما نطلب من الآخر أن يقترب منا، علينا أيضا أن نقوم بمجهود الاقتراب من مساحاته. والشرط الوحيد لكي يكتمل التواصل الإيجابي، هو أن يتخلص كل طرف من أحكامه المسبقة.
 

كاتبة وصحافية مغربية، لها مشاركات عديدة في العديد من المنابر المغربية والأجنبية. نشرت رواية "مجنونة يوسف" عام 2003 كما ساهمت في تأليف ثلاث كتب مشتركة: "رسائل إلى شاب مغربي"، "التغطية الصحافية للتنوع في المجتمع المغربي" و"النساء والديانات". نشرت عام 2017 كتاب "الجنسانية والعزوبة في المغرب"، وهي دراسة سوسيولوجية قامت بها للحصول على شهادة الدكتوراه في علم الاجتماع من "معهد الدراسات السياسية" في إيكس أون بروفانس بفرنسا.

فيس بوك اضغط هنا

حين أتحدث إلى صديق عراقي أو إلى صديقة من الخليج وأغلق الباب على نفسي داخل دائرة من الأحكام المسبقة مفادها أن اللهجة العراقية وأن معظم اللهجات الخليجية صعبة الفهم بالنسبة لي، فأنا لا أساعد نفسي على محاولة الفهم مهما بذل الآخر من مجهودات. لكني حين أنفتح على الآخر باختلافه وحين يبذل بدوره بعض المجهود لتقريب المسافات، يكون التواصل سهلا.
 
في نفس الوقت، لا أفهم هذه الرغبة لدى بعض الأفراد في التعليق على منشورات الآخرين ليعبروا فقط عن كونهم لم يفهموا اللهجة أو لم يفهوا اللغة الفرنسية أو الانجليزية أو غيرها. أتذكر أن لي صديقة إيرانية تدرس بإحدى الجامعات الفرنسية. حين تكتب هذه الصديقة بالفرنسية، أتفاعل مع منشوراتها. لكنها حين تكتب بالإيرانية، أمرّ مرور الكرام وأنتقل لمنشور آخر. لا يمكنني أن أطلب منها أن تترجم لي، لسبب بسيط: صفحتها ليست موجهة لي حصريا. لديها أصدقاء يتحدثون لغتها الأم التي لا أفهمها.
 
نفس الشيء بالنسبة لمنشورات أصدقاء آخرين يكتبون بلغات أو لهجات لا أفهمها، بما فيها بعض اللهجات العربية التي تستعصي علي... إما أن نبذل مجهودا للترجمة والفهم لكي نقترب من الآخر ونفهمه، وإما أن ننتقل لمنشورات أخرى في متناولنا.
 
مواقع التواصل الاجتماعي فرصة رائعة لكي نقترب من ثقافات وعوالم أخرى قد تكون، ولو جزئيا، بعيدة عنا. لكي نستفيد منها ونغتني، علينا أن نبذل مجهود الاقتراب من الآخر المختلف، بما في ذلك على مستوى اللغة أو اللهجة؛ لا أن ننتظر منه المجهود الحصري والوحيد في عملية التواصل.
سناء العاجي

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.