مدونة اليوم

هند الإرياني:"الفتاة والمرجيحة"

سمعي
المدونة اليمنية هند الإرياني

قبل سنوات في إحدى الحدائق في بيروت..والأطفال يلعبون حولي، لا زلت غريبة في هذا البلد، كل شيء أراه بعين تحليلية ومقارِنة بين لبنان وبلدي اليمن.

إعلان

 

لفت نظري طفل وطفلة تقريباً في الثامنة من عمرهما، كانت الفتاة تتمرجح والطفل ينتظر دوره، ويبدو أن الفتاة أخذت أكثر من الوقت المفروض، فقال لها الصبي وقد فرغ صبره: "لعبتي كثيراً الآن جاء دوري" ..
فنزلت الفتاة من المرجيحة وهي مستاءة، ووقفت تتأمل الصبي وهو يتمرجح وفي عينيها حزن.
 
فجأة توقف الصبي عن اللعب ولم يكن قد مرّ عليه سوى دقيقة واحدة فقط، ونزل من المرجيحة وقال لها:"بإمكانك أن تلعبي الآن لا تغضبي"..
 
فرحت الفتاة وبدأت في التمرجح ثم طلبت منه أن يغني لها، توقعت أن يرفض أو يبدي انزعاج من كثرة طلباتها..ولكنه فعلاً  بدأ في الغناء وهي تتمرجح في سعادة.
 
كان هذا المنظر غريباً جداً بالنسبة لي، استغرابي كان سببه أني لم أر هذا الحنان والعطف من قبل الصبيان في طفولتي، فنحن الفتيات كنا نشعر وكأننا مخلوق غير مرغوب فيه من قبل الصبيان. صحيح أننا كنا نلعب معاً ولكن كان على الصبي أن يظهر استياءه من الفتيات ليثبت بأنه "رجل" وأنه يفضل اللعب مع الصبيان وليس الفتيات، ومن يحب اللعب مع الفتيات يعايره بقية الصبيان بأنه "فتاة". 
 
حتى الأهل يقولون لأبنائهم "كن رجل وألعب مع الصبيان وابتعد عن الفتيات". يكبر هذا الفتى الكاره للمرأة ليصبح رجلاً راغباً في المرأة، ولكن رغبته هذه تنحصر في الرغبة الجنسية، فالمرأة في مخيلته مخلوق غريب عنه لا يعرف عنه سوى أنه "وعاء" يقضي فيه حاجته وما عليه سوى أن يدفع أموال لأهل تلك المرأة لامتلاكها أو "ما يسمى بالمهر" لتقدم له هذه المرأة كل الخدمات ..خدمة في الطعام والتنظيف وتربية الأبناء وإشباع الرغبات، أما هو فليس من واجبه المساعدة في أعمال المنزل وتربية الأبناء.. هكذا ربته أمه بأن لا يساعدها في شيء بينما تقوم أخواته الفتيات بإحضار كل شيء يريده حتى كوب الماء.
 
لا يدري هذا الرجل كيف عليه أن يتعامل مع النساء، النساء تتغير وهو كما هو..النساء تصل لمناصب عالية وعليه أن يتعامل مع هذا التغيير، الزمن تغير، ولكنه لا يرى في المرأة إلا هذا الوعاء. كل ابتسامة يحلل معانيها ويراها دعوة للفراش، فيتشجع للتحرش بها. 
 
ولا يفهم لماذا غضبت..أليست هي من ابتسمت له؟ هي المخطئة..أليست هي من ترتدي هذه الملابس الجميلة للفت نظره؟ اذاً هي تريده أن يتحرش بها. 
 
هو لا يعرف شيئا عن المرأة سوى أنها خلقت لتخدم الرجل. لماذا تطالب بحقوقها؟
تريد أن تفسد النساء ليصبحن مثلها..
 
لا لن أسمح بأن يقول أحدهم لامرأتي بأن علي مساعدتها في البيت،  لن أسمح لأي شخص بأن يقول لامرأتي بأن من حقها أن ترتاح وأن أساعدها في تربية الأبناء، وبأن من حقها أن تقول رأيها وتشارك في إدارة البيت..
 
لن أسمح بأن يسلبوا مني رجولتي، سأشوه كل امرأة تفكر في هذا..ويذهب إلى زوجته ويقول لها: "انظري لهؤلاء النساء الداعيات لحقوق المرأة، سمعتهن سيئة ولا أحد يفكر بالزواج منهن، والكثير منهن مطلقات تركهن أزواجهن، أما النساء الصبورات أمثالك المطيعات لأزواجهن فسيكون مصيرهن الجنة، أنا سعيد بأنك بعيدة عن كل هذا وأن الله راض عنك". 
فتبتسم الزوجة بحزن وتنتظر أن يعوضها الله بحياة أخرى بعد الموت..كما قال لها زوجها.
 
هند الإرياني
 
 
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن