تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

عروب صبح: "الموقف والسياق"

سمعي
مونت كارلو الدولية

إن علماء اللّغة قديما وعلماء اللّغة العرب على وجه الخصوص، أدركوا أهمية السياق ودوره في الحدث وشكله اللغوي والتعبير عنه.

إعلان

"لقد نظر فيرث إلى السياق على أنه جزء أصيل من عملية التّحليل اللّغوي" وبالتالي المواقف التي تتّخذ عادة لغويا عن طريق التعبير عن التضامن أو الرفض. الشجب أو التعزيز مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالسياق التي تحدّث أثناءه أو بسببه أو تداعيا له.

وعليه فان أردنا فهم الموقف والسياق فيما يختصّ بالأخبار وتداعياتها التي نسمعها يوميا عمّا يحدث على هذا الكوكب فالمفروض لغويا وعلمياً أنه واضح أنهما مرتبطان بشكل طبيعي ومنطقي بغض النظر عن رضانا عن هذا الموقف أو ذاك تبعا لاعتقادنا بشرعية أو حقيقة السياق.

إلاّ أن الأحكام المسبقة وأحيانا إخفاء حقائق السياق أو تناسيها و/أو تهميشها تجعل من بعض المواقف تبدو غريبة بل ومتطرّفة إلى حدّ كبير.

كلّ جزء من الدقيقة تتصدّر الأخبار التي تحمل مواقف الناس سياسيا كشعوب كل المحافل.

تتلقفها الجهات المختصّة لتصدر أحكاما أو تتدارس تبعات هذه المواقف وبالتالي تواجهها بمواقف داعمة أو مضادة أو خطط للانقضاض على ما يبدو أنه ثورة أو وجهة نظر مغايرة للسلطة قد تحرّك الأمور بعكس مصالح النظام ونخبته وسيطرتهم على مجاري الأمور اقتصاديا والأخطر منها سياسيا بالطبع.

وهنا أريد أن أطرح موقف أبناء وبنات الشعب الأردني الذي احتفل بخروج الجندي أحمد الدقامسة من السجن بعد قضاء مدة محكوميته لمدة عشرين عاماً بعد قتله لمجموعة من الفتيات الاسرائيليات كن في رحلة إلى منطقة الباقورة.

إن سياق الرأي العام المحتفل بالدقامسة كبطل له وجهة نظر تختلف عمن ينظر لما فعله كجريمة وأنه قضى محكوميته وانتهى ويختلف تماما عمّن يعتقدون أن محكوميته لا تكفي للتكفير عن ذنبه!

إن السياق الذي مرّ به الشعب الأردني متشابه، وذلك فيما يتعلّق بعلاقته بالقضية الفلسطينية وما قامت به دولة الاحتلال تاريخيا ومنذ نشوئها تجاه الشعبين الأردني والفلسطيني سواء من خلال الحروب أو القتل الجماعي والفردي اليومي الذي تقوم بها آلتها العسكرية /المدنية عن طريق القصف و/أو التصفيات الجسدية.

إن موقف الأردنيين تجاه الدقامسة كبطل قد لا يمجّد فعل القتل بحدّ ذاته إلاّ أنه بالإمكان أن يفهم بشكل واضح كردّة فعل عندما يوضع في سياق الشعور العام تجاه دولة الاحتلال التي تقتل الأبرياء يوميا بدم بارد ولا تجد من يحاكمها مثل ما حدث مع القاضي زعيتر والشاب سعيد العمرو. وإحساسهم بالضعف اتجاه مقاومتها بعكس موقف دولتهم التي وقعت معها اتفاقية سلام.

لم يلمس منها الشعب أي شكل من أشكال الإيجابية!

هذا المقال لتوضيح مبسّط للموقف والسياق فقط وتأكيدا على قانون نيوتن الثالث أن لكلّ فعل ردّ فعل مساو له في المقدار ومعاكس في الاتجاه.

عروب صبح

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن