تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

جمانة حداد: "اجتراح الأمل"

مونت كارلو الدولية

منذ ولدت في هذا البلد الذي اسمه لبنان، وكل شيء فيه تقريباً يحثّني على الرحيل عنه: الحرب، الخصومات، الكراهية، الانقسامات، العنف، الضياع، والخوف الذي يرافق كلّ نفس هواء وكلّ نبضة قلب.

إعلان

شاعرة وكاتبة وصحافية لبنانية، مسؤولة عن الصفحة الثقافية في جريدة "النهار" في بيروت. أستاذة في الجامعة اللبنانية - الأميركية وناشطة في مجال حقوق المرأة. أسست مجلة "جسد" الثقافية المتخصصة في آداب الجسد وعلومه وفنونه. أصدرت عشرات الكتب في الشعر والنثر والترجمة وأدب الأطفال لاقت صدى نقدياً واسعاً في لبنان والعالم العربي وتُرجم معظمها إلى لغات أجنبية. نالت جوائز عربية وعالمية عديدة. من آخر إصداراتها "هكذا قتلتُ شهرزاد" و"سوبرمان عربي".

فيس بوك اضغط هنا

ولطالما كنت أسأل نفسي: لماذا أبقى هنا؟

فأجيب: من أجل العائلة، من أجل الأصدقاء، من أجل اللّغة، من أجل المناخ، من أجل الوطن، من أجل المساهمة في التغيير.

لماذا أبقى هنا؟ هذا السؤال الذي كنت أطرحه على نفسي، صرت أسمعه بازدياد في هذه الأيام من حولي.

يقول أحد اللبنانيين: ألا أستحقّ فرصة لعيش حياة كريمة، بلا جزع، بلا تهديد، بلا توتر وبلا جرعة يومية من البهدلة والقلق؟

يقول لبناني ثان: ألم أقم بخدمتي الاجبارية في معسكر المعاناة هذا، وتخرّجت وصرت جديراً بمكان أكثر هدوءا وسلاما، بمكان يحترمني ويحترم حقوقي وقدراتي وحاجاتي؟

تقول إحدى اللبنانيات: بتّ مقتنعة بأن البقاء هنا قرار عبثي، وبأن وجودي في هذه البقعة من الأرض بلا جدوى وفائدة، وبأن صحتي الجسدية والفكرية والنفسية مرتبطة برحيلي عن هذا المكان.

تقول لبنانية ثانية: أي أمل يرتجى من أرض النزيه فيها شحاذ، والسارق ملك؟ أي أمل يُرتجى من أرض تحتقر مثقّفيها وترفع من شأن السخفاء والتافهين والفارغين؟

يقول البعض إن مشكلة لبنان أن عددا كبيرا من شبابه عاطل عن العمل. أما أنا فأقول إن شبابنا عاطل عن الأمل.

هل الرحيل هو الحلّ؟

لا. بل الحلّ أن نعيد الأمل إلى هذه الأرض مهما كلّف الأمر.

جمانة حداد
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن