تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "في عيد حاملة الإف-١٦"

مونت كارلو الدولية

بمناسبة عيد الأم المجيد وأغانيه وهداياه واحتفالاته خلينا نغرّد شوية برّه السرب ونتكلّم عن مرض نفسي ينتقل من كلّ أم لبنتها واللّي بتنقله لبنتها واللي بدورها بتنقله لبنتها وهكذا حتى صرنا جميعا أجيال بتسلّم أجيال من المرضى النفسيين!

إعلان

أسباب المرض النفسي في حياتنا على قفا مين يشيل، لكن لو دورتي على أساس مشاكلك، هتلاقيها بدأت برعاية ست الحبايب، بحاملة شباشب الإف - 16.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

الشخص الأكثر تأثيرا في حياتك اللّي بصماته مطبوعة على كل سنتيمتر منها، ومصدر كلّ الحكايات اللي بيدعبس جواها كل معالج ودكتور نفسي واللي من غيرها عمرهم ما هيعرفوا ياكلوا عيش، وهي: "أمك"!

أمك في الغالب هي أكثر شخص حبّك وحماكي ورباكي وحاول يعلمك كلّ اللي هو اتعلمه وفهمه عن الحياة، والجزئية الأخيرة دي بقى هي أساس المشكلة!

فعلى الرغم من رغبة أمك العميقة والحقيقية في إنها تؤهلك للامتحان اليومي اللّي اسمه «عيشة»، فهي كل اللي بتمتلكه هو خبراتها هي، اللي حتى لو كان فيه منها جزء كبير معطوب أو بايظ أو بيحدف يمين، فهو ده اللي هي تعرفه، مافيش غيره.

حتى الخبرات المؤلمة اللي هي مرّت بيها واللي اتسببت لها في تعاسة أو ألم، بتلاقي نفسها بتطبقها عليكي بشكل حرفي وصارم، لاعتقادها إن هي دي الأصول وليس في الإمكان أكرم ممّا كان!

مهما حاولت أمك إنها تخلق معاكي نموذج مختلف عن النموذج اللي هي عاشته، بينتصر عليها المرض النفسي اللي زرعت بذوره جواها أمها واللي نمى وترعرع وبقى غابة من القواعد والتقاليد بتتسبب في إن أمك تتحوّل لكائن مريض بالفصام، و تلاقيها بتشد إيديكي عشان تمشيكي تاني نفس الطريق اللي هي عاشت طول عمرها بتحلم و تحلف إنها تبعدك عنه!!

بتورثي إنتي كمان حالة الفصام اللي بتقسمك لنصين، نص روحه تواقه للطيران و نص تاني متخصّص في قصقصة جناحاته طبقا لتعليمات وإرشادات ست الكلّ!

ولما ربنا يرزقك بأولاد يوم ورا يوم، بتلاقي رجلك بتيجي في نفس الدايرة وانتي متخيلة إن إنت أبعد ما تكوني عنها!
لو إنت مش واخدة بالك من الحقيقة دي أنا مين عشان أفرقعلك الفقاعة اللي إنت عايشة فيها؟ عيشي يا بنتي!

أما لو كنتي من سعيدات الحظ اللي أدركوا إن رجلهم جت في نفس الخية دي فخليني أقولك كلمتين!

محاولاتك المستمرّة إنك تكسري القيود غير المنطقية اللي حواليكي واللي أرست قواعدها جواكي أمك ظنّا منها إنها كده بتخلق منك بنت مثالية وامرأة صالحة، هي فرض عليكي بكل ما في الكلمة دي من معان !

أما بالنسبة لأولادك فكل اللي باطلبه منك إنك تقفي عند كل تصرّف أو قرار بتاخديه تجاههم وتسألي نفسك شوية أسئلة:

هل اللي أنا باعمله ده فعلا عشان مصلحتهم وإلا عشان المجتمع قال إنه في مصلحتهم؟

هل أنا مدركة لعواقب كلّ تصرف باتصرفه معاهم وكل قرار باخده بخصوصهم وإلاّ باتصرف بطريقة الكوبي بيست من تصرفات اللي حواليا واقتباسا من تاريخي مع عيلتي بدون ما أكون مقدّرة تغيّر الظروف والزمن ولا تطوّر فكري أنا واختلافه عن اللي حواليا أو عن زمان؟

لو سألتي نفسك الأسئلة دي في كلّ منحنى من منحيات الطريق وجاوبتي بصراحة أوعدك إنك هتفلتي من فخ وراثة مرض الفصام وإدمان قصقصة جناجاتك وجناحات أولادك، ووقتها يمكن تتغير حياتكم للأحسن أو يبقي فيه أمل أكبر في التغيير!

غادة عبد العال

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن