تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

هند الإرياني: " المكان الذي لا أرحل عنه ولا يرحل عني"

سمعي
المدونة اليمنية هند الإرياني

في سن المراهقة كنت أحب قراءة الروايات، إحسان عبدالقدوس، نجيب محفوظ، يوسف السباعي، روايات عالمية، وطبعا روايات كانت تسمى بروايات الجيب مثل رجل المستحيل و المغامرون الخمسة وماوراء الطبيعة...الخ

إعلان

كنت أغوص في كل رواية اقرأها وأصبح أنا بطلة الرواية، لدرجة أنني أتقمص الشخصية التي في الرواية حتى عندما أتوقف عن القراءة، واذا لم تعجبني شخصية بطلة الرواية كنت أعيد كتابة الرواية وأضيف شخصية جديدة تشبهني وهذا ما فعلته وأنا في الصف الأول الإعدادي، حيث لم تعجبني شخصية منى التي في رواية رجل المستحيل فقررت أن أضيف شخصية جديدة للرواية وجعلت هذه الشخصية تشبهني وأسميتها هدى، وأصبحت هدى حبيبة أدهم صبري بديلاً عن منى التي لم أحب شخصيتها، الرواية أعجبت زميلاتي وتناقلت الطالبات رواية رجل المستحيل وبطلتها الجديدة هدى.. وربما كانت هذه من أكثر اللحظات التي شعرت فيها بالفخر في فترة المراهقة.

صحافية وناشطة سياسية واجتماعية يمنية. تكتب مقالات بالعربية والإنجليزية في عدة صحف عربية وعالمية. حصلت على بكالوريوس في علوم الكمبيوتر وماجستير في إدارة الأعمال.

فيس بوك اضغط هنا

كان عالمي عبارة عن خيال في خيال.. أقضي أغلب وقتي في غرفتي الصغيرة في بيتنا في صنعاء أسمع الأغاني واقرأ الكتب.. لا يوجد مراكز رياضية فكان الرقص هو رياضتي الوحيدة، وأكثر ما يسعدني هو الذهاب لبيت خالتي أو صديقتي في ذاك الوقت.

كانت مراهقة قد يظنها من يقرأ كلامي هذا بأنها مملة ولكن في الحقيقة كان فيها الكثير من المغامرات البريئة والكثير من الضحك والمتعة..والخيال.
مرت الأيام ورحلت وتركت غرفتي الصغيرة.. ولكنها إلى يومنا هذا لازالت تأتيني بشكل متكرر في المنام ..ربما لأنها المكان الوحيد الذي شعرت بأنني أمتلكه..

بعد ذلك كل الغرف التي عشت فيها كنت أعلم بأن تواجدي فيها مؤقت ولن تطول إقامتي..أيضا الأصدقاء والصديقات معرفتي بهم أصبحت مؤقتة، فأنا سأنتقل لبلد آخر ولا أريد أن أحزن لفراقهم، لم يعد هنالك شيء خارجي أرتبط فيه لا المكان ولا الأشخاص ولا الأشياء..

مكان واحد فقط هو الذي أرتبطت فيه، وهو الذي لازلت أقضي الكثير من وقتي معه، هذا المكان يوجد بداخلي ..أجد فيه الكثير من السعادة والمتعة والخيال ..أحبه ويحبني..لا أرحل عنه ولا يرحل عني..
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن