تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "إيمانويل ماكرون..وسيد بسبوسة"

سمعي
مونت كارلو الدولية

أثارت نتيجة الانتخابات الرئاسية الفرنسية هذا الأسبوع شهية العرب والشرق أوسطيين لمباراة جديدة من مباريات الثرثرة، وانقسم الناس لمؤيد ومعارض في معركة مش معركتنا من أصله طبقا للمثل العميق القائل "القرعة تتباهى بشعر بنت أختها"!

إعلان

 

عن نفسي فإن فوز "ماكرون" قلب علي المواجع، ليس فقط لإنه حسّسني بمدى الفشل اللي أنا عايشاه كواحدة أصغر من ماكرون بحاجة بسيطة ومع ذلك مش بس لا أطمح أبدا إني أبقى رئيسة جمهورية لأنه لا سني ولا لياقتي ولا جنسي ولا خلفيتي ولا مكان إقامتي في عالمنا العربي العظيم يسمح بكده، لكن كمان انخرطت كما انخرط الكثيرون في مقارنة قرعتنا بشعر بنت اختنا!

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

فلتتخيل مثلا الفارق الشاسع بين مسار "إيمانويل ماكرون" (اللي لقبه هو اسم صنف من الحلوى الفرنسية الشهيرة) لكرسي الرئاسة الفرنسي، ومسار أي رئيس عربي للكرسي المماثل في عالمنا العربي الديمقراطي الجميل! فلنطلق على ممثل رؤسائنا العرب مثلا اسم "سيد بسبوسة”..ما هي حلويات بحلويات بأه!

"
سيد بسبوسة" اللي اتولد لأسرة مرموقة يحيط بأكتاف جميع أفرادها الرجال النجوم والصقور والسيوف لانخراطهم جميعا في سلك العسكرية، هيدرك من بدري إن العسكرية هي الطريق الوحيد للمجد في أوطاننا العربية العريقة. سلطة وجاه وهيلمان، وبما إن فيه مصدر غير منتهي من الرتب في عيلته فهيدخل أي كلية عسكرية بسهولة حتى ولو لم تكن إمكانياته تؤهله للالتحاق بها بفضل كارت من أونكل فلان أو عمو علان أو لأنه من قبيلة كذا أو بيت كذا مما اشتهر في بلده من قبائل أو بيوت!

يتخرج "سيد بسبوسة" في كليته في أوائل دفعته أو أواخرها مش مهم، كده كده هيتعين في مكان مريح بعيد عن أي مخاطر بفضل كروت أسرته المتعددة، "سيد بسبوسة" بعد استقراره في مكان خدمته المريح هيترقى بسرعة في مكانه وينال رتبة استثنائية بعد رتبة استثنائية بفضل إخلاصه لرؤسائه وإطاعته للأوامر وكونه ما بيشغلش مخه كتير وإمكانياته العقلية على قدها.

مع السنين رتبته بتعلى وبيلاقي نفسه على بعد خطوتين تلاتة من كرسي رئاسة ما يعرفش أي شيء عن متطلباته ولا عمره فكر ينمي عقله أو إمكانياته لتتناسب معاه، لا درس إدارة ولا تخطيط ولا اقتصاد ولا حتى سياسة ولا كان ناوي يعرف عنهم حاجة، لكنه كان قد بدأ خطوات أهم بكتير لما بدأ يخطط للوصول للكرسي عبر السنين عن طريق التخلص من خصومه وربط نفسه في شبكة كبيرة من العلاقات التجارية والعائلية اللي بتخليه عنصر هام جدا بالنسبة لناس كتير هياكلوا من وراه عيش وهيستفيدوا من وصوله لكرسي الرئاسة!!

يفوز "بسبوستنا" بكرسي الرئاسة بعد تمثيلية انتخابية أو أحداث انقلابية أو عن طريق الميراث، حتى لو كانت دولته جمهورية وليست ملكية، ويسهم النفاق البين للحاشية المحيطة بيه مع نظرته القاصرة وانفصاله عن الواقع في تراجع دولته الحبيبة خطوات عملاقة للخلف يؤمن هو ومن حوله وإعلامه ومريديه إنها حصلت بس بسبب تآمر دول العالم كلها عليه.

فالأمريكان برئيسهم البرتقاني مستقصدينه، والكنديين برئيس وزراءهم المراهق حاطينه في دماغهم، أما الفرنساويين فكانوا حلفاؤه في أول الأمر والله، حتى خابوا وانتخبوا هذا الماكرون العيل اللي متجوز واحدة أد أمه اللي من أول لحظة له فوق شلتة كرسي الرئاسة حلف تلاتين يمين إنه لازم يتآمر ويستقصد ويقف في طريق الانتصارات العملاقة لجنرالنا المحبوب "سيد بسبوسة".. بس على مين؟

"وما النصر إلا من عند الله"، وسيخسأ الخاسئون ويندحر كل حاسدي وكارهي "بسبوسة"، وسيعيش "سيد بسبوسة" ولو على حساب حياة دولته الحبيبة.. يعيش يعيش يعيش!

غادة عبد العال

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن