مدونة اليوم

هند الإرياني:"أنا أرى الله في الزهور وأنتم ترونه في القبور"

سمعي
المدونة اليمنية هند الإرياني

"أنا أرى الله في الزهور وأنتم ترونه في القبور" كانت هذه آخر كلمات عمر باطويل الشاب الذي قتل على يد جماعات متطرفة في مدينة عدن، وقبل أسابيع الذكرى الحزينة لمرور عام على رحيله.

إعلان

 

كان عمر في السابعة عشر من عمره في أول ربيع حياته، اعتقد عمر أن لديه الحق في التفكرّ والتساؤل، ولأننا في عصر "السوشل ميديا" كتب عمر أفكاره هذه وتساؤلاته على صفحته في "الفيسبوك"... عقله رفض الكثير من الأفكار غير المنطقية بالنسبة له، ولكن أصحاب العقول المظلمة كانوا له بالمرصاد، قتلوه بطلقات نارية على جسده ورأينا صور جثة عمر على الأرض عبرة لكل من يجرؤ على التفكر.

صحافية وناشطة سياسية واجتماعية يمنية. تكتب مقالات بالعربية والإنجليزية في عدة صحف عربية وعالمية. حصلت على بكالوريوس في علوم الكمبيوتر وماجستير في إدارة الأعمال.

فيس بوك اضغط هنا

ولكن عمر ليس الوحيد، في الفترة الأخيرة لاحظت زيادة عدد المجموعات المغلقة التي على "الفيسبوك" والتي يعبر فيها الشباب والشابات عن آرائهم بحرية دون خوف، هناك جيل جديد يريد أن يفكر ويسأل ويحاور خاصة في الأمور الدينية، في بلد مثل اليمن والفوضى الحالية تعتبر الكتابة عن هذه المواضيع مخاطرة كبيرة وأعرف الكثير من الشباب والفتيات يفضلون الدخول بأسماء وهمية تجنبا لأي مخاطر، وهناك من يقول رأيه ولكن بطريقة غير مباشرة أو غير صادمة حتى لا يثير غضب الناس.

بعد مقتل عمر كان من الصادم قراءة كتابات من أشخاص قد يصنفون بأنهم من المعتدلين برروا مقتله بحجة أنه أخطأ في حق المقدسات، لذلك الخوف ليس فقط من المتطرفين وإنما من جارك أو ابن عمك الذي قد تأخذه الحمية ويقرر قتلك لأنك من وجهة نظره تعديت على مقدساته.

قريبا سأكتب بشكل مفصل عن الموضوع ولكنني أردت هنا وبشكل مختصر أن أعبر عن إعجابي بالجيل الجديد المتنور، هذا الجيل يرى ويسمع ويقرأ كل الأفكار، من الصعب أن تقنعه بشيء قد يكون مضحكا بالنسبة له مثل ما قرأنا من شيخ مؤخرا قوله إن الرعد هو صوت ملاك ينعق! وكانت التعليقات المستهزئة بكلام الشيخ كثيرة وربما كان في السابق من الصعب أن تجد من ينتقد الشيوخ، ولكن مؤخرا زاد عدد من ينتقدونهم بعدما أصبح من الصعب على الكثير من المتعلمين أن يقبلوا بهذه التفسيرات الأشبه بالأساطير الإغريقية.

صحيح أن التطرف موجود بداخل الكثير منا ولا زالت الغالبية تخاف من التفكير والتفكر ولكن عدد مَن قرروا التمرد والتوجه للتنوير في ازدياد وهذا شيء يدعو للتفاؤل. أليس كذلك؟
هند الإرياني
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن