تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "دعوة للانحراف"

سمعي
مونت كارلو الدولية

في طرق الفتيات والسيدات للوصول لأي شيء مهما كانت درجة تفاهته الكثير والكثير من المعوقات، أولها وأهمها هو كنهن إناث، وهو سبب كافي في نظر كل المجتمعات عشان يبصوا لأي امرأة ويقيموا قدراتها بشك عظيم سواء كانت تسعى لعبور الطريق وصولا إلى سعيها لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.

إعلان

 

يتعلق الأمر بالطبع بسيطرة ذكورية تامة على كل مناحي الحياة، وقرون من اضطهاد المرأة في العالم فكريا ومعنويا واتهامها بضعف قدراتها العقلية والقيادية مع التغاضي عما تعانيه من عقبات لنيل نفس درجة التعليم أو الخبرات الحياتية التي ينالها بعض الرجال بيسر وسهولة فقط لكونهم رجال .

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

لكن في الدول التي تحتل شرق الكرة الأرضية فيه سبب آخر بيثقل كاهل المرأة و يتيح للمجتمع أن يشهر في وجهها سلاح حاد مرفوع دائما و جاهز للانغراس في ضهرها ألا و هو اقتناع الجميع أن استعدادها للانحراف تلقائي و فطري و أنه من مسئولية الجميع إنهم يمنعوها
من المشي في الطريق البطال اللي هي بتعزه زي عينيها.

بيمارس المجتمع السلطة الأبوية دي على كل امرأة بوسائل ما شاء الله بتكتر و بتطور كل يوم و بيزيد درجة ابتكارها، من منعها عن قيادة السيارات في بعض الدول ، لمنعها من الانخراط في مجال دراسي أو مهن بذاتها في دول تانية،، و التنكيل بيها معنويا في الشوارع عشان تلزم بيتها و ما تخرجش منه إلا للضرورة و بكده لا تتوفر لها سبل الانحراف.

الأسبوع ده اكتشفت بالصدفة إن فيه تعليمات رسمية في مصر بتثبت حاجة كنت شاكة فيها من زمان ، و هي إن الفنادق المصرية، تلقت تعليمات من وزارة السياحة بعدم قبول نزول أي فتاة أو سيدة تحت سن الأربعين بمفردها بدون زوج أو أب  أو أخ (بدون محرم يعني) في أي من الفنادق اللي بتحمل عدد أقل من ال ٥ نجوم!

مافيش أسباب معلنة للقرار (اللي بالمناسبة بتتجاهله فنادق كتير إذ يعتمد الأمر كله علي رأي موظف الاستقبال و ما يستشفه بفطنته من ملامح السيدة أو الفتاة ) ، لكن معروف ضمنيا إنها طريقة لمنع السيدات و الفتيات من الانحراف، أو منع حدوث علاقات غير شرعية بينهم و بين أصدقاء ليهم مثلا ممكن يحجزوا أوضة تانية في نفس الفندق ثم يجتمعوا في أوضة فيهم و يبقوا نجسولنا الكباريه، قصدي الفندق.

نفس هذه الفنادق اللي بتقبل نزول الأجانب فيها رجالة و ستات في غرف واحدة و هم عارفين إن مافيش بينهم صلة، نفس الفنادق اللي بتستقبل الرجالة السينجل عادي بدون النظر مثلا لأن الله ، ما يمكن يكونوا مثليين و جايين برضه ينجسولكم المحل! نفس الفنادق اللي تبعا لوزارة السياحة هتستقبل عادي النساء اللي فوق الأربعين منفردات على أساس إن خلاص بأه ما بقاش فيهم الطمع، مع إن بشوية تفكير هنلاقي الست بتوصل أحلى و أنشط حالاتها في الأربعين على فكرة، غادة عبد الرازق مثلا ، هيفا وهبي مثلا ، طب ما شافوش أفلام الأستاذة نادية الجندي طيب؟

و هكذا يا عزيزتي الفتاة المتشحططة من مدينة لمدينة تانية مالكيش فيها أقارب ، رجال مجتمعنا الأشاوس المسئولين عن سمعتك و عرضك بيتركولك حل من تلاتة ، يا إما تاخديها من قاصرها و ما تخرجيش من بيتكم لا لتخصص دراسي بتحلمي بدراسته و لا لإنترفيو شغل هيعمل نقلة في حياتك و لا لعلاج مش موجود ف غير في مدنية تانية بسبب المركزية المقيتة اللي بتترعرع في بلادنا الحبيبة، يا إما تقضي الليلة أو الليلتين اللي هتضطري تسافري فيهم في أي جنينة عمومية معرضة للتحرش و الخطف أو الاغتصاب، يا إما تستهدي بالله كده و تنزلي توقعي أي رجل من رجال المدينة و تقضي معاه الليلة في بيته، وأهو يبقى بمزاجك بدل الغصب لو قررتي تنفذي الأوبشان السابق.

أهه إحنا موفرينلك اختيارات ومديينك الحرية إنك تنقي بينهم بدون ما نتدخل ولا تقولي إننا بنحطلك بطريقك عقبات، عشان بس ما تقوليش إننا حارمينك من حاجة!!
غادة عبد العال
 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن