تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "حريم الرئيس"

سمعي
مونت كارلو الدولية

تقدر تقول عن منطقتنا العربية العظيمة كل اللي انت عايزه ، إلا إنك ما تقدرش تفتح بقك معانا في نقطتين، أولاهما تقديرنا للجمال، فالله جميل يحب الجمال يا أخي أمال إيه؟ وثانيهما تبديلنا للي في إيده زمامير رقابينا، وإن كان أفسد الفاسدين، أو بمعنى أصح وبالأخص إن كان أفسد الفاسدين!

إعلان

 

نقطتان برزتا بوضوح في أثناء استقبال الشرق الأوسط للرئيس الأمريكي الأسبوع ده، فالرئيس طرامب اللي بيعاني من سوء استقبال دائم لأخبار سياساته و قراراته في وسائل الإعلام الأمريكي اللي ما بيعديش يوم واحد إلا ويوصف من خلالها بالحماقة والرعونة والغباء، والي بيمر بأسبوع عاصف في أمريكا قد تتسبب أحداثه في نهاية الأمر بعزله من منصبه قبل مرور عام واحد بل نصف عام على تربعه على عرش أمريكا، جاء هنا ليستقبل استقبال الفاتحين، من مراسم استقبال ملكية فاخرة، للرقص بالعصا والسيف لكورسات مكثفة لكيفية شرب القهوة العربية في جو حميمي أخوي يمتاز بإن كل من فيه نسيوا في لحظة كون أول قرارات طرامب الرئاسية كان متعلق بالمسلمين وحظر دخول مواطني ٧ دول ذات أغلبية إسلامية للأراضي الأمريكية بدعوى مكافحة الإرهاب، بس هه، أدينا بنعمل بأصلنا والراجل ضيفنا برضه وإكرام الضيف واجب!

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

 

جاء طرامب للشرق الأوسط بعنصريته تتبعه أذيال فضائحه وباحترام مفقود في أعين المواطن الأمريكي العادي، فدلعناه احنا باستقبال أسطوري وكم من الصفقات للشركات الأمريكية بمبالغ ما سمعش حد عن حجمها من قبل.

كما جاء لتوقيع بروتوكول تجاري وعسكري يصب في خانة استمرار ما يسمى الحرب على الإرهاب أو استخدامها أحيانا كذريعة لقصف بلدان أخرى أوقعها حظها الاسود في إنها تبقي منطقة نزاع بين نفوذ أمريكي ونفوذ روسي أو نفوذ سني ونفوذ شيعي، لتستمر مضخة الدماء في الشرق الأوسط بلا نهاية تلوح في الأفق.

وفي وجود كل هذه الفضائح وإرهاصات كل تلك المشاكل، ما كانش غريب طبعا على شعوبنا الحكيمة الواعية إنها تسيب كل الليلة دي وتمسك في النقطة الأهم بالنسبة لها، اللي بيتوقف عليها مصيرها ومصير أولادها، النقطة اللي بتفصل الحق عن الباطل، والليل عن النهار، واليمين عن اليسار، ألا وهي درجة جمال حريم الرئيس الأمريكي، إذ انقلبت السعودية والخليج ودول المنطقة أجمع عشان حريم طرامب، بنت طرامب اللي أسس لها هاشتاج خاص أصبح تريند في السعودية، ومرات طرامب، اللي اهتموا الناس قوي لابسة إيه ومغطية شعرها والا لأ ومين بيبصلها ومين وشوشها ومين سلم عليها بالإيد.

كل الصور اللي تم التقاطها للسيدتين كانت غير بريئة، كلها بتشاور بأصابع مصورينها العشرة، حريم حريم ، إلحق يا عم اتفرج ع الحريم، وكأنهم جنس آخر، وكأنهم زوار من كوكب بعيد، وكأن السعودية مافيهاش ستات، وكأن الشرق الأوسط مافيهوش شقراوات.

وكأننا مش عايشين في بقعة يصرخ فيها الرجالة طول النهار في وجه كل ست عشان يفهموها إن قبحها غاية، وسوء ذوق لبسها تدين، وتكشيرتها المعقودة دايما على وجهها هي أكبر دليل على التربية والاحترام، حتى اقتنعت وآمنت ، ثم استغربت، أمال منين بتقولو لها الكلام ده ومنين ريقكم بيجري على حريم الأجانب بالشكل الوضيع ده؟

انبهار الجعانين وتهافت المحرومين والرمي بدعوات غض البصر خلف الظهر والتمتع بتأمل أجسام ووجوه وشعور إيفانكا وميلانيا ومرافقاتهم الشقراوات وكل ما يكشف شعاراتنا الجوفاء ونفاقنا اللي بلغ حجمه عنان السماء بتتكاتف مع انحناءات الاحترام للمستبد الأشقر والتغاضي عن عنصريته وحماقاته عشان ترسم لنا في عيوننا صورة أشد قبحا بكتير من اللي نحب نعترف بيها لنفسنا، ومع ذلك الكل بيحتفلوا وهم فرحانين، طب بالذمة مش مكسوفين؟
غادة عبد العال

 

 

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.