مدونة اليوم

عروب صبح: "الجمال القاتل"

سمعي
مونت كارلو الدولية

كانوا يقولون تمها صغير زي الخاتم، ومنخارها قد الكشتبان، وشعرها خيلي زي ذنب الفرس الأصيل، وطولها غصن البان، ست الحسن والجمال، هي صفات لامرأة في ذهن الناس اختلفت معايير جمالها حسب الزمان والمكان، الا أنها بقيت تلك الصورة الخرافية عن أنثى تطمح أن تشبهها النساء في جمالها وفتنتها..

إعلان

 

كان العرب يتغزلون بالمرأة الممتلئة وكانوا يطلقون عليها لقب الخديجة والعبلاء..

وبمقارنة بسيطة عندما نرى لوحات المشاهير من رسامي العصور الوسطى، يبدو لنا أن مقاييس الجسد الانثوي كان مختلفا عما هو الآن في العصور الحديثة تماما..

إن فكرة الحسن والجمال مربوطة برضى الآخر عن أي إنسان بشكل عام، الا أنها عبء جسيم على الانثى بشكل خاص..

والآخر هذا سواء كان مجتمعا أو ذكرا، جعل هذه الفكرة هاجس النساء على الاقل كما نراه في القرن الماضي والحالي، ثم ما لبث أن تلقف الآخر الفكرة وربط بين فكرة الغواية وشكل الجسم وصناعة الإعلان وصناعة الازياء والمكياج الخ.. من الصناعات التي أصبحت تقرر مَن هي ست الحسن والجمال .. وكيف يجب أن تبدو..

فأصبحت هناك عارضات الأزياء اللواتي يمثلن الجمال والحسن سواء بالوجه أو بالجسد أو بكليهما، وظهرت مسابقات ملكات الجمال حيث نظمت مسابقة ملكة جمال العالم لأول مرة في إنجلترا عام 1951 الحفل الذي يتابعه مليارات البشر حول العالم!
وبعدها غزت الدنيا فكرة برامج "الميك اوفر" و"الكومبليت ميك اوفر"..

المهم أن الانثى في زمننا هذا أصبحت دائما مطالبة أن تكون بمقاييس معينة لتأخذ الرضى سواء من المجتمع عامة أو من الذكور خاصة لترقى أن تكون هيفائية أو جينيفرية أو جيجية الطلة والقوام.

وازدهرت صناعة الأنوف الصغيرة والخصور النحيلة والأرداف البرازيلية كالنار في الهشيم، وارتبطت هذه الصناعة بالفن وأهله وبالمجد والثراء لكثير ممن زاولوها في العالم وفي العالم العربي. وبالتأكيد أن أي صناعة ترتبط بالإعلان الذي ليس بالضرورة أن يكون حقيقيا أو ملتزما بأخلاقيات مهنية.

منذ وقت قصير فقدت أم حياتها وسيكمل طفلين صغيرين حياتهما بلا والدة تحنو عليهما وترعاهما لأن صناعة الجمال التي تلعب بعقول الناس عبر كل وسائل الاعلام أصبحت توحي للنساء ببشاعتهن إذا لم يكن بالشكل الذي تبدو عليه مقاييس معينة.
ناهيكم عن انعدام الضمير والاخلاق المهنية أمام المبالغ الطائلة التي تدفع في عيادات التجميل.
متى سنصل الى مرحلة أن نفهم أن الانوثة والذكورة لا علاقة لها بشكل الجسم،
متى سنصل الى تقدير الانسان بغض النظر عن شكل جسمه.
لا خير في حسن الجسوم وطولها إن لم يزن حسن الجسوم عقول
رحم الله فرح
عروب صبح

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن