تخطي إلى المحتوى الرئيسي
مدونة اليوم

غادة عبد العال: "رمضان ..ودراما رمضان"

سمعي
مونت كارلو الدولية

لسبب مجهول اعتادت أذهاننا الربط بين الدراما ورمضان رغم أنهما ظاهريا لا يمتان لبعضهما البعض بأي صلة، أصل إيه علاقة الصيام اللي هو طقس ديني بالدراما اللي هي شيء ترفيهي في الأساس؟

إعلان

 

 لأن المواطن اللي بيبقي صايم طول النهار بيتحول بعد الفطار لبطة بلدي قاعدة مستقرة على شلتة الأنتريه بلا أي قدرة أو رغبة على الحركة، فبيمد صناع الدراما إيديهم ويفتحوا الباب المخفي تحت فروة رأسه ويبتدوا يصبوا أنهار متدفقة من الحكايات.

مدونة وكاتبة مصرية ساخرة تمارس مهنة الصيدلة. بدأت مدونتها "عايزة اتجوز" عام 2006 قبل أن تنشر في كتاب عام 2009 تُرجم إلى لغات عدة عالمية منها الفرنسية وعرض في مسلسل حصل على الجائزة الفضية في مهرجان الإعلام العربي وحصلت عنه عبد العال على جائزة أحسن سيناريو. تكتب منذ 2009 مقالاً ثابتاً في الصحافة المصرية.

فيس بوك اضغط هنا

وبينما كانت الدراما الرمضانية زمان بتتكون من بلوكات محددة (فوازير رمضان، ألف ليلة وليلة، مسلسل اجتماعي، مسلسل أكشان مخابراتي، مسلسل ديني بييجي في معاد السحور)، إلا إن العقد المسلسلاتي المكون من اسطمبات محددة ده انفرطت حباته منذ سنوات وتكاثرت وتعملقت وامتلأ محيطها بالطفرات!

اختفى المسلسل الديني مع إنه كان هو الوحيد على الشاشة اللي بيفكرنا إن احنا في مناسبة دينية يا ولاد، انتهت موضة الفوازير وألف ليلة وليلة مع الأيام.

أما عن مسلسلات الأكشان فقد تضاعف عددها وأصبحت أقرب وأقرب للفانتازيا اللي فيها كل فرد من أفراد المسلسل شايل مسدس وبيشترك في مطاردات السيارات حتى أم البطل اللي بتسيب مخرطة الملوخية وتمد إيديها تحت ترابيزة المطبخ وتطلع بمدفع" آر بي جي"، وبنته الصغيرة غالبا بتبقى مخبية قنابل يدوية بين أكياس الحفاضات!

أما عن المسلسلات الاجتماعية، فهي سنة بعد سنة بتصيبني بحالة من الذهول وبتثير جوايا العديد من الأسئلة اللي بتتكاثر مع تكاثر الحلقات!

مبدئيا: مين الناس دول؟.. وإيه الأماكن اللي عايشين فيها دي؟
على سبيل المثال ديكورات القصور أو الفيلات اللي بتتعمل لمسلسلات المجتمع المخملي ما تشبهش أي مكان بيسكن فيه بني آدميين وإنما هي أشبه بسفن فضاء!

ثانيا: إيه كم العلاقات المتداخلة دي؟
وارد طبعا في كل المجتمعات دراما الخيانات الزوجية، لكن هذا الكم بهذا التركيز في شهر واحد وعهد الله كتير، قدمت الدراما مثلا السنة دي خيانات زوجية بين مدرس وطالبة وأخ وزوجة أخوه وأم وصديق ابنها وزوج وصديقة زوجته حتى أصبحنا قاعدين بنحفى ورا مسلسل واحد ما فيهوش حالة خيانة ومش لاقيين!
بالطبع ده مش اتفاق بين كل كتاب الدراما بتقديم هذه النماذج بالغيظة فينا، بس إذا كانت الدراما بتعكس بشكل ما روح المجتمع، فالسذج والرومانسيين أمثالي كلهم في الحالة دي مدعوين لحفلة كبيرة لتقطيع الشرايين!

ثالثا: إحنا فين يا جماعة؟ بين مسلسلات رجال الأعمال ومسلسلات المعدمين، فين الطبقة المتوسطة؟ ليه معظم المتفرجين من الأفراد والعائلات ما بيلاقوش نفسهم على شاشات التليفزيونات؟ هل ده لأن المنتجين متخيلين إننا ما بنحبش نشوف نفسنا في المراية؟ والا احنا عايشين حياة مملة لا تستحق التمثيل على الشاشات؟

طب دا احنا والله عايشين حياة في قمة الساسبينس، يكفي إننا كنا قريب جدا ممكن نتقفش في الشارع بكيس سكر، أو يتم اتهام حد فينا بالتجسس لصالح دولة أجنبية بسبب اللعب بطيارة لعبة من نوع ال ” دروون”، دا احنا مجرد سيرنا على أي طريق بعربياتنا مغامرة أكشان غير محسومة النتائج ولا تقوللي “فاست إيت” بتاع “فين ديزل” ولا “ميشين إيمبوسيبول” بتاع “توم كروز”! دا احنا مجرد أكلنا في مطعم من المطاعم هو مغامرة استكشافية عظيمة لا يه هو نوع الحيوان المجهول اللي محطوطة أجزاء منه مشوية ومتتبلة على الطرابيزة قدامنا!

دا احنا حياتنا مليانة أكشان والله، بس انتوا بصوا عليها بصة كده، واهدوا شوية بالمسلسلات، اهدوا، ويا ريت نرجع بيها تاني عشان تكون نسمة رقيقة وفرصة للاستمتاع والترويح بعد يوم صيام طويل، مش شدة أعصاب وغليان وضغط عالي وصدمات عاطفية تستمر معانا طوال أيام رمضان.

غادة عبد العال

 

 

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن